وتزيد الإصابات واحدة | قصي اللبدي

العدد 175 | 15 حزيران 2015

أسباب

 

1

بينما كان يحصي إصاباته،

وجدت صوتها الكلماتُ:

ستدفعني رغبتي في الغناء الى الطيران

بعيداً

بعيداً.

ولن أتذكر شيئاً،

إلى أن ينبهني حدث عابر؛

نظرة، أو ملامسة، أو كلام

فأهوي 

الخ،

وتزيد الإصاباتُ واحدة.

--

2

عندما لا تكونين موجودة،

ههنا،

تنزوي الكلماتُ.

زهورك تخضرّ، مرغمةً. وطيورك تأوي 

الى الصمتِ، 

حتى الأواني الزجاجَ، تشف

بلا رغبة.

،

جسدي، هو أيضا، 

- أجل جسدي - يتضاءل شيئاً

فشيئاً

كأن السجائر تمتصني.

--

3

لا أقول: "لهذا السببْ"

وأنا مطمئن تماماً،

فثمة أشياء تحدث من نفسها.

،

ربما اهتز غصن لأن رياحاً، على عجل، 

لامسته.

وقد لا تكون الرياح..

،

لعل جناحاً من الطير حط 

ثوانيَ، 

ثم استعاد السماء، فهزّ الحنين الوتر.

،

ربما كانت الجاذبية،

أو أن ناراً مخبأة في الخشبْ 

شعرت بالضجرْ.

،

ربما كان شيئاً 

سوى كل ذلكَ.

،

في ما مضى..

كانت امرأة، تستطيع، إذا أعملتْ 

فكرها، 

نقرَ تفاحةٍ في مخيلتي

وإزاحة أشياءَ ثابتةٍ، بالنظرْ.

***

 

دمع

 

تدندن في مطبخي.

صوتها يقطع اللحنَ من جانبيهِ

شرائحَ.

أما الصدى، فيجوب الممرّ 

على قدميهِ، 

ويرفع أغطيةً عن مواعيدَ سريةٍ لانعتاقِ الروائحِ.

،

لا تتذكر ما كانت الكلماتُ،

ولكنها تترك الصيفَ مختبئاً في الثيابِ، 

وخلف الستائرِ..

تتركُ أنفاسَهُ حارةً، 

وتميدُ مع اللحنِ.

،

كيْ تتذكرَ، 

تدفع ركبتها، وتحكّ بأظفارِها ربلة الساقِ..

،

في مطبخي،

حيث يلقي النهارُ حمولتَه الذهبيةَ، 

تطوينَ أمكنةً لا يمرّ عليها السحاب 

وتمشين في طرقٍ لا نهائيةٍ..

تصعدين تلالاً، 

وتنأين، 

تنأين

حتى تضلّ خطاك، 

فتبكين من شدة الحبّ.

______________________________

شاعر وصحفي من فلسطين صدر له "ليكن لي اسمك" 2011 و"فرد في العائلة" 2014

 

الصورة من أعمال التشكيلي الأمريكي Salamon Bradford

*****

خاص بأكسجين

شاعر وصحافي من الأردن. من مؤلفاته: "ليكن لي اسمك" 2011 و"فرد في العائلة" .2014

مقالات أخرى للكاتب