هنا العيد وهنا العزاء | محمد بن منصور

العدد 219 | 30 أيلول 2017

هُنا العِيد

حيثُ للحلوى مَذاقً مُر

و للكَعك الحَلقي عَسَلٌ مُسَمم!

هُنا العِيد

حيثُ ألعبُ الإسْتغماء مع الحُزن

و أُفَصِّل رِداء الخَيبةِ من الحَسرة!

هُنا العِيد

أُُهرول مُسرعًا رِفقة الذِكريات

نحو دَكاكين الألمِ الدّاجنة!

هُنا العِيد

أُعايدُ الماضي و أَثني الحاضِر

و أسْتقبله في سَرير الذِكرى!

هُنا العِيد

تَحْشَم خُيوط الشّمس أن تواسيني بِنُورِها

و أَتَدثّر الظلام!

هُنا العِيد

حيثُ أكْواب الحَنين

على مَوائد اللهَفة،

حيثُ عَجيج الوَحدة

بين طُرُقِ الإختيار!

هُنا العِيد

أَصْنع طائرةِ الوَرق من دَمعي

ثُم أترُكُها تترنحُ وحيدةً من نافذةِ الأمل!

هُنا العِيد

مَوَج الجّحيم يَلْطِم صُخور الذاكرة

على شَواطئ النِسيان،

حيثُ عَكاكيز النّدم

تُسنُد أجسادنا الباهتة!

هُنا العِيد

تُنصب خِيَم الإنكِسار

على أَراضي الخَيْبات،

حيثُ مَعاطِف القدر

تُدفئ برد الحَنين!

هُنا العِيد

مُوسيقى الآهات تُطرب روحي

من مِذياع الطُعون،

حيثُ أشتري السّعادة

من تُجار الشّهوات!

هُنا العِيد

يَدوس الأوب على طَرف الرّحيل

و يَغْرِس به مِسمار التّوق!

هُنا العِيد

حيثُ كُؤُوس الأمل مَثقوبة

تَتَسَلَلُ مِنها الأحلام

واحدا تلو الأُخرى،

حيثُ تُقَصْ خُيوط الأمل

قُبيل التَّمَسك بها!

هُنا العِيد

هُنا الأناشيد و التَّصفيد

هُنا التّجريد و التّجاعيد!

هُنا العِيد

غَيرك، دُونك، وَحدي

لا بِك، لا مَعك

و لا عَليك!

هُنا الذِكرى

هُنا الفَقد

هنا الوَداع

هُنا الألَم

هُنا الدَمع

هُنا اللهَفة

هُنا الآسَى

هُنا العَطَش

هُنا الطِفل اليتيم

الذي خَلفته و رَحلت!

هُنا العِيد،

و هُنا العَزاء!

*****

خاص بأوكسجين

 

شاعر من ليبيا.

معلومات الصورة
الصورة من فيلم "باترسون" للمخرج جيم جارموش ويمكنكم الاطلاع على قراءة عن الفيلم في زاوية "سينما"