نكاية بالآمال المهدورة | محمد خضر

العدد 183 | 22 تشرين2 2015

صدر 

‎أحاول أن أصل إلى قناعة ...

‎بأن صدري سيظل مكانه إلى يوم غد ..

‎هذا الصندوق الذي يكاد يطفح بالتناهيد

‎ضاقت ذرائعهُ في تبديل ملاذاته ...

‎على الأرجح سيهزمني حنين عابر

‎على الأرجح سأفشي للغريبة عن سر دفين،  

‎أقطع الشارع ذهاباً وإيابا 

‎وأستثني نصف متر 

‎كنا التقينا فيه ذات مرة ..

‎إنها الفجوة التي أشعر بها 

‎مع كل خطوة ..

‎على الأرجح أغيّر ترتيب الغرفة 

‎حيث ينبغي على الكراسي 

‎أن تتحرك بعيدا عن النافذة 

‎-لم يعد زمن النوافذ -

‎وعلى اللوحة أن تشرح نفسها للجدران

‎على الأرجح أضعُ إصبعي على مجسم الكرة الأرضية

‎على هذا المكان تحديداً ..

‎هنا بين خطوط الطول ودوائر العرض ..

‎حيث أشاهدني بوضوح !

 

‎سأشعر بي خفيفًا مثل غيمة في نشرة جوية ..

‎على الأرجح سأضعهُ على كرسي تاركا قلبي معلقاً 

‎في فراغ مجوف ..مثلما يحب سلفادور دالي ..

‎على الأرجح سأجلس بجواره تاركاً له حرية أن يعود في يوم ما ..

***

 

قصائد تالفة 

قصيدة عن الموت مزقتها مقابل أن أمشي تحت الأمطار ..

قصيدة عن الوطن أهديتها لقارئة الكف ..

قصيدة عن وجهي سرقتها من المرآة...

قصيدة عن الحب كان من الأجمل أن تتحول إلى حضن..

قصيدة عن الحرب فقدتها في أعين الأطفال القتلى 

قصيدة عن الحرية  كتبت نفسها على الأغلال ..

قصيدة القدر مجعلكة في الجيب ..

قصيدة عن غيفارا  قالت نعم أكثر مما يجب..

قصيدة عن الجنوب تحولت إلى شجرة ..

قصيدة قصيرة كتبتها عن الغيوم العالية ..

قصيدة ارتطمت بقوة في سقفها الضيق .

***

 

طقس كتابة

أكتب في الوقت الضائع 

نكاية بالآمال المهدورة ..

أكتب بعد نشرة الأخبار مباشرة 

كي تغفل العبارة عن البلاغة ..

أكتب وفي فمي ماء 

وأراه جيداً بين السطور ..

أكتب ..أتحاشى أثرا واضحاً لضربة الشمس على طريقي ..

أكتب منتبهاً للتراب الأول ..

للحاسّة السادسة وهي تتخلق كحضن.. 

للذاكرة وهي تُصر على المشي أمامي.. 

للنشيد الوطني في حلقي الصغير ..

لموت المؤلف وموت القصيدة والقارىء 

في حضرة أطفال الحروب 

لشجرة التوت كنايتي الأولى في "بلجرشي" القديمة 

للقرعة وهي تختارني جناحاً أو مدافعاً عن الخسارات ...

للفتاة التي تركت خصلة من شعرها للذكرى 

لصوت الاحتجاج في مذياع بعيد 

أكتب ..وأنا مُحرج جداً ..

من غَلبة الأحزان على اللغة ..

من توزيع البياض على الجراح بالتساوي..

محرجٌ جداً  ..

من علاوة اليقين على كل الأسئلة

من الهواء الطلق لو مات في العبارة

من العابرين لو اكتشفوا فداحة الحنين في العين ..

من قصيدة الحب التي لم تكتمل حتى اليوم

مما كنت أظنهُ النص 

واتضح أنه الحياة برمتها ..

*****

خاص بأوكسجين

شاعر من السعودية

معلومات الصورة
الصورة للفوتوغرافي الفرنسي جيلبرت جارسين (Gilbert Garcin)