نحفُّ البعد بالحراب | زياد جبيلي

العدد 192 | 5 حزيران 2016

-1-

 

تركوا أسرّةً للصغار وغسيلاً لم يجفّ

هم مثلنا

قال أكبرهم

لولا لحنٌ أصاب قافنا لنلفظها مرقّقةً

هم مثلنا تماماً

لكننا

أقدر على الرحيل.

 

-2-

البيوت هنا

تتقمص الغائبين

تلعب بالأحجار عن فتياتٍ ينزّ من أنوفهنّ ماء الشتاء ثم يشرقنه

تراوغ بالكرة قبل التسديد كما يفعل الرقم تسعة

تجلس القرفصاء وتقلّب اليوم الطويل

تفرك جسدها بماء الحياء عن فتاةٍ زفافها سيأتي يوماً ما

تصرخ "حي على الصلاة" أيام الجمعة

وتأمّ المصلين.

 

كل الجهات تئزّ إذ تسقط بكمائن الوطن المعلّق في رقاب الأمهات

والأم مئذنة في رأسها قناص

لا الصلاة تسعفها ولا الذخائر

كمينٌ مفضوح

متنٌ ركيك

مصيدةٌ بلا طُعم

بلا طريدة

والطريد هو الحنين

 

-3-

أتينا ثقالاً نحفّ البعد بالحراب كي ينحل

وإذ يزداد

نقطعه ونشعل فيه أياماَ

لنا هذا الرماد

يغطي تفاصيل نزرعها في منامات القذائف

لنا ضوءٌ يدلّ على الضفة الأخرى

ولنا شبيهٌ يقاسمنا الضفاف

يحزّ البعد كي يفنى

وإذ يزداد

يزرعه وينشر جوربيه على غصنين

ويبقى

يطحن الطلقات عمداً كي يطفئ الأيام

لنا اختلاف تأويل الصواب

وأيدٍ بلا أجساد جعلناها أراجيحاً

فوق

تحت

تحت

فوق

ويموت فيّ الطفل إذ يلهو بسبحةٍ..

أين الإله

وكيف

ومن

ذبح الدجاج بلحظةٍ

ولم يأكل؟

 

يموت الطفل فيّ

أنِ اكبرْ

أن أتعلّمْ الذبح الأنيق

وشقّ الفضاء بصرخة كلب

 

يموت الطفل.

*****

خاص بأوكسجين

شاعر من سورية. من مؤلفاته: "لا غيم يقود العربة" 2015

معلومات الصورة
اللوحة من أعمال التشكيلي السوري كاظم خليل