مظلة وحيدة في القطار | هلال كارانا | ترجمة: رائد أنيس الجشي

العدد 211 | 2 أيار 2017

تتميز شعرية هلال كارانا برمزية لا تصرح بالعاطفة، بل تغلفها بالكولاج تختلف فيه زاوية الإخراج النصي فتبدو بعض المقاطع بعيدة عن بعضها البعض في القراءة الأولى، لكن التناغم الكلي سرعان ما يتضح خلال القراءة الثانية، خصوصاً بعد الالتفات إلى جنس الضمائر  المستخدمة والخاتمة التي تعيد تشكيله بما يغير مسار التأويل.

 

كارانا طبيبة وكاتبة وشاعرة تركية معاصرة من مدينة غازي عنتاب. كتبت الشعر في مرحلة مبكرة من حياتها ونشرت قصصها وقصائدها ابتداءً من عام 2000 في الدوريات الأدبية المتخصصة. وهي محررة مجلة"سماك" المتخصصة بالأدب والتراث. وتشغل حالياً منصب سفيرة الشعر التركي للسلام في العالم، كما تعمل محررة لموقع "خط الدفاع الشعري عن المرأة"، وقد فازت بالعديد من الجوائز الأدبية.

 

زوايا الماء

 

افتقدتك حتى قبل مغادرتك

كان غيابك قراراً مؤدب

 

من معابدي تتكسر الحجارة

والحبل يتأرجح طوال اليوم

إحساس عميق سيتساقط

وهو ينظر بشراسة إلى يديك

 

أحببتك مذ أول ليلة التقينا بها

هدوءك، ظلمتي، وظلالنا

يجلسون مع بعضهم البعض

بعظمة بهلوان على حبل

 

بين فترة وأخرى

نجد زهوراً محطمة

من رقعة شطرنج تحبذ الوحدة

 

ثمة ميناء مضغوط

بين جلدك ووجهك

 

لو كان زمن الحب مكتوبًا  لكان

مكاناً أو شيئاً ما

 

الصمت كان تجربة حادة

كأنه صلاة

 

ثمة شجرة ضخمة تنمو على أرض المقبرة

ونعل فضيلة الأمل كان منضبطاً

بينما كنت

أجمع خيول البحر الميتة من زوايا الماء

...

 

مطر صيفي

 

يبحث عن مكان يعود إليه

يمسي غريبًا في أي مكان يقصده.

 

ثمة مظلة تركت وحيدة في القطار

وبضع كلمات وُجِّهتْ لكرسي جانبي

لكنه لم يعرف متى سيمضي

حاملًا نفْسه داخله

 

تجهمت الموانئ بشدة

حد اشتعال عيونها بنار الحكايات الخيالية

التي تؤمن بالبحث

عن مكان تعود إليه

 

الرحلات الحقيقية كانت في الإياب

ولكنها لم تعلم أنه يجب عليها

أن تبحث وتجتاز الحدود بفيضان

وأن عليها أن تسرع لتجمع أيديها

 

الزمن يمضي

كان وهماً

كان جسداً مدلوقاً ليجعل المعنى غامضًا

إنه يعلم أن أخطر شيء هو

أن يكون مفهومًا

وهو ممسك بقلبه ويده.

***

المشي

 

كان الليل يوشك على الحلول

البيت القديم مشى على طول وجهه

نظر العشب الغاضب

بسبب التعب

من أعلى إلى أسفل قوته قرب الممشى.

 

الغرباء يدخلون كل المدن من ذات البوابة

 

وفي الوقت نفسه كان البحر يصنع شعرها

 

أتراها تلك الليلة المكتملة الهادرة التي ترمي

بشرايين القمر في الماء؟

تاركة تلك الحواس المعكرة الزيتية على السطح.

 

ثمة ألم مركّز هبط في محلول "الزمكان"

ومازال ثمة وقت

يمكن لأي شخص يمشي ببطء وسرية

أن ينصت إليه

 

إن "الذي" تعني

تأرجحاً على الحافة

حتى معابد الرأس.

*****

خاص بأوكسجين

هلال كارانا ,رائد أنيس الجشي

معلومات الصورة
الصورة من أعمال النحات السوري يامن يوسف