كنّا نلعب.. ليس أكثر | الكيلاني عون

العدد 231 | 20 أيار 2018

نرمي حجراً في الطريق وننتظر

إذا تعثَّر الرجل الغريب

ستسقط منه فراشات وحلوى

ويمضي دون أن ينتبه لشيءٍ

ذات مرَّة وقعتْ من جيبه صورةُ امرأة جميلة

ركضنا بها نحوه فأعطانا المزيد

من الفراشات والحلوى

كان حزيناً وهو يبتسم

بينما المرأة أرسلت نحونا الطيور المرسومة

على ثوبها.

أردنا مواصلة اللعب

أن نجعل الغريب يتوقّف مرغماً بسبب الحياة ذاتها

التي جعلته لا يمسح التراب عن سترته

ولا يقول لهدهده المذبوح سوى أنه

بخير حتى الآن 

وأن المدينة تزخر بلهاثٍ ممزَّق تحمله نمالُ الأسبوع

إلى حوانيت قلبه المكسور

أردنا، ليس أكثر

ترميمَ الثقل الأزليّ بين خلوات ارتباكهِ

أن نلفِّق خلاصاً لزجاج عينيه

فصنعنا دميةً من الريش

واعتبرناها منذ تلك اللحظة حبيبته البعيدة

أو الميِّتة

كنّا بحاجة لمعرفة اسمها

فتركناها مكان الحجر

إذا تعثَّر ثانيةً ربما سقط اسمها بدل

الهدايا القديمة

ربما وقعت الحكاية بأسرها

وعرفنا لماذا يمشي الرجل الغريب وحيداً

وجيوبه ملآى بغرقٍ يلمع في سلال المرايا

وكسوف القُبل

ولديه صورة امرأة جميلة

نريد فقط

أن نعرف اسمها.

لكن عربات المسلَّحين الصاخبة

دهست الدمية فتناثرت الأشلاء

ورأيناً دماً صغيراً تخرج منه الفراشات والحلوى

وصور النساء الجميلات.

 

حتى أنتَ أيها الرجل الغريب

كنتَ تومئ مثلنا لملاكٍ يبكي

في السماء.

*****

خاص بأوكسجين

شاعر وتشكيلي من ليبيا. صدر له: "لهذا النوم بهيئة صيد "، و"شائعة الفكاهة".

معلومات الصورة
الصورة من مجموعة أدهم عبدالله الفوتوغرافية.

مقالات أخرى للكاتب