كرمى للسّماء.. كرمى لكِ! | شيل سيلفرستين | ترجمة: عبير عبدالواحد

العدد 229 | 1 نيسان 2018

صلواتُ طفل أناني

 

الآن أستلقي للنوم،

وأدعو الله أن يحفظَ روحي

وإذا ما متُ قبل أن أفيق

أسأل الله أن تتحطّمَ ألعابي

حتى لا يستخدمها أحد من الأطفال من بعدي.

 

آمين

*

 

نهايات سعيدة؟

لا توجدُ نهايات سعيدة

فالنّهايات هي الأكثر حزنًا

لذلك فقط هبني منتصفًا سعيدًا

وبداية سعيدة جدّا.

*

الوحوش الذين قابلتهم

قابلتُ شبحًا، ولكنه لم يُرِد رأسي

أرادَ فقط أن يعرف الطريق إلى دينفر.

قابلتُ شيطانًا، ولكنه لم يُرِد روحي

أراد فقط أن يستعير دراجتي لفترة قصيرة.

قابلتُ مصّاص دماء، لكنه لم يُرِد دمي

أراد فقط فكّة.

ومازلتُ ألتقي بجميع الأشخاص المناسبين

في الأوقات الخاطئة.

*

أرجوحة

دَفَعتْ جدّتي الأرجوحة

وأرسلَ الربُّ نسيمًا عَليلاً

وأنا هنا لأتولى أمرَ الأرجحة

والآن، من سَيحرّك الأشجار؟

*

الصّوت
هناك صوتٌ داخلك
يهمسُ على امتداد النهار
"أشعرُ أن هذا صواب،
وأعرفُ أن هذا خطأ."
لا معلّم، ولا واعظ، ولا والد، ولا صديق
أو رجل حكيم يمكنه أن يقرر عنك
ما الصواب-
فقط أنصِت إلى الصوت الذي يتكلّم داخلك.

*

ماذا لو

في الليلة الفائتة وأنا متمدّد غارق في التفكير

زحفتْ سلسلةٌ من"ماذا لو"  إلى أذني

وراحت تثِبُ وتحتفلُ طيلة الليل

وتشدو أغنيتها "ماذا لو" القديمة:

 

"ماذا لو كنتُ غبيّاً في المدرسة؟

ماذا لو أغلقوا بركة السباحة؟

ماذا لو أُوسِعتُ ضرباً؟

ماذا لو كان هناك سُمّ في فنجاني؟

ماذا لو أجهشتُ بالبكاء؟

وماذا لو مرضتُ ومتُ؟

وماذا لو فشلتُ في الاختبار؟

وماذا لو نبتَ لي شَعرٌ أخضر على صدري؟

وماذا لو لم يُحببني أحد؟

وماذا لو صعقتني كُرة البرق؟

وماذا لو لم أطوَل؟

ماذا لو صَغُرَ رأسي؟

وماذا لو أن السّمكة لا تعضّ الطعم؟

وماذا لو مزّقت الريحُ طائرتي الورقية؟

وماذا لو شنّوا حربًا؟

وماذا لو تطلّق والداي؟

وماذا لو تأخر الباص؟

وماذا لو نَمَتْ أسناني معوجّة؟

وماذا لو مزقتُ بنطالي؟

وماذا لو لم أتعلم الرقص؟"

 

سرتْ الأمور على نحوٍ رائع

ومن ثم،

عاودتْ سلسلة"ماذا لو" الليلية هجومها ثانية!

*

انعكاس
في كل مرة ألمحُ الشخص بالمقلوب
واقفًا في الماء 
أحدّقُ به وأشرع بالضحك
مع أنه يجب عليّ ألاّ أفعل
فلربّما في عالمٍ آخر
وفي وقتٍ آخر
وفي مدينة أخرى
قد يكون هوَ المستوي
وأنا المقلوب..  
*

عَتَب
كتبتُ من أجلكِ كتابًا بديعًا

عن شروق الشمس وأقواس قزح

وعن الأحلام التي تتحقق

لكن التّيس أكله

(كنتِ تعرفين أنه سيفعل ذلك)

ولهذا كتبتُ لكِ كتابًا آخر
بأسرع ما استطعت
من المؤكد أنه ما كان ليكون
عظيمًا شأن ذاك الكتاب البديع
الذي التهمهُ التّيس
لذلك إذا لم يعجبك
الكتاب الجديد الذي كتبته
فَلومكِ على التيس. 
*

شَعرٌ مموّج
كنتُ أظنُّ أن لدي شَعرًا مموّجًا
إلى أن حلقتُه. لأكتشف بدلاً من ذلك
أنّ لدي شَعراً مرسلاً 
ورأسًا مموّجًا جدًّا.
*

شيءٌ ناقص
أتذكر أني ارتديتُ جواربي،
وأتذكرُ أني انتعلتُ حذائي.
وأتذكرُ أني وضعتُ ربطة عنقي
المحلّاة بالأزرق والأرجواني.
أتذكرُ أني ارتديتُ سترتي،
لكي أكون بكامل الأبهة في الرقص،
ومع ذلك أشعرُ أنه ثمة شيء
لا بدّ أني نسيته-
ما هو؟ ما هو؟...

*

ما تحتَ الوجه

هناك أسفل وجهي الخارجي

وجهٌ لا يُرى.
أقلّ ابتسامًا
وأقلّ ثقة
بيدَ أنه يشبهني كثيرًا.

*

ضعْ شيئًا
ارسمْ صورة مجنونة
اكتبْ قصيدة حمقاء
غَمغِم بأغنية ملخبطة
صفّر من خلال مشطك
ارقص رقصة معتوهة
على أرضية المطبخ
ضعْ شيئًا سخيفًا في العالم

لم يكن موجودًا من قبل.

*

خضخضة

الآن يا غيرلدين، كفّي عن خضّ هذه البقرة

كرمى للسّماء، كرمى لكِ وكرمى للبقرة!

هذه أغبى طريقة رأيتها

لِصنع مخفوق الحليب..

*

يقول جاك
نعم، أنا مُتَبنّى..
أهلي لم يرزقوا بي بالطريقة المعتادة.
لكنهم اصطفوني،
اختاروني
من بين الجميع،
الشيء الذي لا يستطيع قَولَه معظم الأولاد.
*

من؟

من يمكنه أن يركل كرة القدم من هنا إلى أفغانستان؟

أنا !

 

ومن قارعَ النمور في الشوارع

في حين هرب أفراد الشرطة واختبأوا؟

أنا أنا !

 

ومن سيُحلّق بعينين شعاعيتين

وسَيُعرَف بالرجل الذي لا تقتله الرصاصة؟

أنا أنا !

 

ومن بإمكانه الجلوس وسَردِ

الأكاذيب طوال الليل؟

قد أكون أنا!
*

طائرة حجرية
صنعتُ طائرة من الحجر
إذ لطالما أحببتُ البقاء في البيت..
*

أبي ماذا يحدث لو
(أبي ماذا إذا كفّتْ الشمس عن الإشراق ماذا سيحدث حينئذ؟)
إذا توقفت الشمس عن شروقها ستغمركَ الدهشة
وسوفَ تمعنُ النظر في السّماء بأعينٍ مفتوحةٍ على وِسعها
ولسوف تحملُ الريح ضوء عينيك إلى السموات
وستعاود الشمس شروقها من جديد.

(أبي وماذا لو بَرِحتْ الريح هبوبها ماذا سيحدثُ حينئذ؟)
إذا ما كفّت الريح عن الهبوب جَفّتْ الأرض
وسوف لن يبحرُ قاربكَ بُنيّ، ولن تطير طائرتك الورقية
ولسوف يَلحظُ العشب معاناتك، وسيخبر الريح
وستعاود الريح هبوبها من جديد.

(ولكن يا أبي ماذا لو توقف العشبُ عن النمو ماذا سيحدثُ حينئذ؟)
إذا ما توقف العشب عن النمو ستبكي على الأرجح
وسَتُروى التربة بدموع عينيك
وبقدرِ حبّك لي سيزداد العشبُ علوًّا
بلى، سينمو العشب من جديد.

( ولكن يا أبي ماذا لو كففتُ عن حبّك ماذا سيحدث حينئذ؟)
إذا ما كففتَ عن حبّي توقفَ العشبُ عن النمو
وكفّت الشمس عن الشروق، وكفّت الريح عن الهبوب
وكما ترى إذا أردتَ لهذا العالم العتيق أن يستمر
يحسن بكَ أن تبدأ في محبّتي ثانية..
أسمعتني يا بوبي؟ يجدر بك أن تحبّني من جديد
أنت تحبّني بوبي؛ يجدر بكَ أن تحبّني من جديد.

*


أقنعة
لديها بشرة زرقاء،
وهو كذلك.
دأبَ على إخفاء لونه،
وهي كذلك.
بَحثَا عن الأزرق
طول العمر،
ثم مرّ واحدهما بجوار الآخر
ولم يعرفا أبدًا.
*


بعد سنواتٍ من الآن
على الرغم من أني لا أستطيع رؤية وجهكَ
وأنتَ تقلّب هذه القصائد منذ هنيهة،
في مكانٍ ما بعيد
أسمعكَ وأنت تضحك- وأبتسِم.
*****

خاص بأوكسجين

شيل سيلفرستين ,عبير عبدالواحد

شاعر ومغنٍ أميركي (1930 - 1999) ومؤلف مسرحي ورسام كاريكاتير وسيناريست، ويعتبر من أشهر كتاب أدب الأطفال في العالم. حظيت أعماله بترحيب نقدي كبير وبشعبية واسعة، وتُرجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة، من أشهر أعماله " ضوء في العلّية"، و"السّقوط إلى أعلى"، و" الشّجرة المعطاءة"، و" ...

معلومات الصورة
الصورة من أعمال الفنان الفلسطيني عبد الحي مسلم زرارة، المعروضة حالياً في معرض "تدابير مجدية – مختارات من مقتنيات مؤسسة الشارقة للفنون" – الشارقة. يستمر المعرض لغاية 7 حزيران 2018. تعرض الصورة بإذن من المؤسسة.