في منتزه الضياع | وائل زكي زيدان

العدد 224 | 27 كانون1 2017

هكذا أحياناً

أَركبُ في الباصِ الخطأْ.

واصلاً في المَوعدِ المُحددِ،

إلى ما يَتَمَنَّى الآخرونَ الوُصلَ إليهِ.

 

نَهَارٌ مَقصُوصٌ من أُسبُوعْ

مُقتَلَعٌ من شَهرْ

لن يُؤلِمَ الحياة.

 

يُمكِنُ تَزْوّيقُ اللوحاتِ العَارِية بالعُريِّ،

يُمكِنُ للتأمُلاتِ الطَويلةِ في لَوحَةِ الغَابةِ

أن تُحتَسَبَ نُزهَةً.

لكنّ الضَياعَ هو الضَياعْ

 

مَعْرُوفَةٌ الطُيُورُ المُهاجِرَةُ،

 كَشَكْلِ القُبلَةِ

إلى أينَ تمضي.

مَعْرُوفَةٌ تَسريحَةُ العُشبِ

وكم دَورَةً بَقِيت للحِصان الذي يَعْدو في الدَّوارقِ

 

في عالمٍ يُمكِنُ تَدويرهُ بالسَّبابةِ أَمامَ التلاميذ

رجلٌ،

ليس نهراً

ليس ولاّعةً

ليس هاتِفاً

ليس جَورَباً

ليس موعداً

سَيَسألُ المارّةَ:

أينَ أنا؟

 

هكذا أحياناً

تَحْمَرُّ الكَلِمَةُ حينَ يُكُتَشَفُ أنها من لُغَةٍ أُخرى.

 

لستُ مِمن يَرَونَ في التَّئاؤُبِ مُعجِزَةً

كي أطلُبَ من التِّمثالِ الذي يُباِلغُ بِجُمُودِهِ

أن يَشيحَ بوجهِهِ عن لوحَةٍ مُتَوَقَّعَة،

كي أنتظرَ من الشجرةِ التي هناكَ

أن تَتَعَرّفَ عَليَّ.

أن تَشعُرَ باحتضانيَ لها.

الشجرةُ التي استدارتْ مَرّتينِ، خِلالَ مِئة عامٍ

من أجلِ لا أحدْ.

 

مِن بَينِ جَميعِ الألقابِ التي تَسُدُّ الطُرُقَ والمَداخِلَ

الألقابُ التي تُرفَعُ لها القُبّعاتُ

وتَتحرّكُ من أجلها الجُيوشُ

سيكون مفيداً لَقَبُ، (ضائع)

لا تَبدو الأُغنيةُ مَبهُورَةً جداً بِعازِفِها-

 

هذا الضَيَاعُ لن يَحْتَرِمُهُ أحدٌ

حتّى لو التَمَعَ كالسُنبُلَةِ البريئةِ في العُملَةِ المُزَيّفة

لو انتَفَشَ كمصيبةٍ َتَهَيَّئُ للخُروجِ

 بمُوضَةِ الكَتِفِ الواحدِ. 

 

ما يَنكَتِبُ بمناقيرِ الحَمامِ بينَ الأرجلِ

لا يَحْظى بِمُكبِّرٍ للصوتِ.

 

هكذا أحياناً

ينبغي البَدْءُ بالرُجُوعِ إلى خَطِّ البِدايةِ

وما من بِدايةٍ

إلاّ ومَسروقَةٌ من عِدّةِ نِهايات.

 

في المُنتَزَهِ القَريبِ

حيثُ البُطُولَةُ المَمنُوحَةُ للإندِهاشِ

ذَهبَتْ للضَّجَر.

عُصفُورٌ بِمُفرَدِهِ

قادَ حَشداً مِنَ النَظَراتِ

أَدخَلَهمْ في ثُقبٍ

طَاَلعَهُم من شَجَرة.

ثَبّتَهم من دونِ دبابيسٍ في الفراغ

الجو حَقيقيٌّ،

مَفتُوحٌ وبِلا أقفال

كُلُّ شَيْ

كُلُّ شيءْ

ولا مَخْرَج.

هكذا أحياناً

عُصفُورٌ بجناحينِ مُؤقَّتينِ

وبمنقارٍ يابسٍ

يَتَصرَّفُ كأنّهُ المَالِكُ الوَحيدُ للسَماءْ.

*****

خاص بأوكسجين

شاعر من سورية مقيم في ألمانيا. صدر له مجموعة شعرية بعنوان "ما سأعزفه للتماسيح في الغد" 2010

معلومات الصورة
الصورة من أعمال الفنانة الأمريكية كيت لويس katelewisart.com