فيليب روث: ترامب محتال كبير | تشارلز ماكراث | ترجمة: يارا يوسف

العدد 232 | 8 حزيران 2018

مع وفاة ريتشارد ويلبر في أكتوبر، أصبح فيليب روث أقدم أعضاء قسم الأدب في الأكاديمية الأميركية للفنون والآداب، ذلك الصرح الجامعي العظيم في "أودوبون تيراس" في شمال مانهاتن، وهو بالنسبة للفن مثل كوبر ستون بالنسبة للعبة البيسبول. لقد كان شغل عضوية الأكاديمية لدرجة يستطيع فيها تذكر جميع الشخصيات المنسية التي ضمتها الأكاديمية مثل مالكوم كولي وجلينواي ويسكوت، وهما شخصيتان لامعتان من عصر آخر. في الآونة الأخيرة أمسى روث إلى جانب وليام فوكنر وهنري جيمس وجاك لندن من الأميركيين القلائل الذين طبعت لهم "بلياد" الفرنسية (بوصفه نموذجاً لمكتبتنا الأميركية)، كذا كان الأمر مع الناشر الإيطالي موندادوري إذ برزت أعماله أيضاً في سلسلة ميريدياني للمؤلفين الكلاسيكيين.

كل هذا التكريم المتأخر، الذي يضم أيضاً جائزة " أستورياس" الاسبانية عام 2012 وتعينيه في جوقة الشرف الفرنسية عام 2013 برتبة قائد،تبدو أنها ترضيه وتمتعه. قال لي الشهر الماضي " انظري إلى هذا؟" وهو يحمل مجلد موندادوري المحاط بالنقوش سميكاً مثل الكتاب المقدس ويحتوي على عناوين مثل Lamento di Portony""و "Zuckerman Scatenato"(عناوين روايات ورث بالايطالية)."من يقرأ كتباً كهذه"؟

في عام 2012 , حين قارب الثمانين، أعلن روث أنه تقاعد من الكتابة (لقد توقف بالفعل قبل ذلك بسنتين). في السنوات التي تلت ذلك أمضى فترة من الزمن يضع الأمور في نصابها. كتب رسالة انفعالية مطوّلة إلى ويكيبيديا مجابهاً موسوعة الإنترنت هذه، لكون محتواها عن حياته الخاصة لم يكن على شيء من وثوقية الشاهد عليها (تراجعت ويكيبيديا في نهاية المطاف وعدّلت ما نشرته عن حياة روث).

كان روث على اتصال دائم مع بلايك بايلي فقد عيّنه كاتباً رسمياً لسيرة حياته، والذي جمع 1900 صفحة من الملاحظات لكتاب كان من المتوقع أن يكون نصف هذا العدد من الصفحات.

في الآونة الاخيرة أشرف على نشر "لماذا أكتب؟" Why Write? المجلد العاشر والأخير من أعماله لطبعة "مكتبة أميركا"، كنوع من المسح النهائي لأثاره ومورثه متضمناً مجموعة مختارة من المقالات الأدبية من الستينات والسبعينات، ونص "Shop Talk" الكامل، ومجموعة من الحوارات التي أجراها عام 2001، ومقابلات مع كتاب آخرين العديد منهم كتّاب أوروبيين، وقسم من المقالات والعناوين تم نشرها للمرة الأولى .

ليس من قبيل الصدفة أن ينتهي الكتاب بعبارة من ثلاث كلمات "ها أنا هنا" فبين دفتي المجلد كان هو ماثلاً.

لكن روث الآن يعيش حياة تقاعد هادئة في الجانب الغربي الشمالي (منزله في كونيتيكت حيث اعتاد أن يعزل نفسه لنوبات طويلة من الكتابة، وهو يشغله الآن فقط في فصل الصيف)، يقابل أصدقاءه، ويذهب لحضور الحفلات الموسيقية، ويتحقّق من بريده الإلكتروني، ويشاهد الأفلام القديمة على Film Struck .

منذ وقت ليس ببعيد قام بزيارته دايفيد سايمون مؤلف مسلسل The Wire الذي يعمل على مسلسل مقتبس عن رواية "المؤمراة المضادة لأمريكا"  The Plot Against America مكون من ستة أجزاء، وليقول إنه متأكّد من أن روايته في أيدٍ أمينة. صحة روث جيدة على الرغم من إجرائه عدة عمليات جراحية لمشكلة في ظهره، وهو يبدو مرتاحاً وسعيداً، إنه شخص رصين ولكنه لايزال فكاهياً متى شاء.

لقد أجريت مقابلات مع روث في عدّة مناسبات على مّر السنين وفي الشهر الماضي سألته ما إذا كان بإمكاننا التحدث مرّة أخرى، لقد تساءلت مثل الكثير من قرّائه، عن موقف الذي ألّف  "أغنية رعوية أمريكية" و"تزوجت شيوعياً" ، و" المؤمراة المضادة لأمريكا " من هذه الحياة المجنونة التي نعيشها اليوم وما الذي يفعله. كنت أشعر بالفضول حول الطريقة التي يمضي فيها وقته، هل يلعب السودوكو؟ هل يشاهد برامج التلفاز النهارية؟ لقد وافق على إجراء المقابلة ولكن بشرط إجرائها عبر البريد الإلكتروني. قال إنه بحاجة إلى بعض الوقت لكي يفكّر بما يريد قوله.

س.م :في غضون بضعة أشهر سوف تصل سن الـ 85 .هل تشعر بأنك كبرت؟ وكيف تصف هذا الشعور؟

ف.ر: نعم في غضون بضعة أشهر سأغادر مرحلة الشيخوخة لأدخل مرحلة الإيغال عميقاً فيها، فأنا أمضي يومياً في مسلسل "وادي الظلال المهيب".من المثير للدهشة الآن أن أجد نفسي ما زلت هنا مع نهاية كل يوم. أخلد الى النوم ليلاً وأنا أفكر مبتسماً، لقد عشت ليوم آخر، ومن ثم من المدهش مجدداً أن أستيقظ بعد ثماني ساعات لأرى بأنه صباح اليوم التالي وأنني ما زلت هنا. "لقد صمدت ليلة أخرى" وهذه فكرة تجعلني أبتسم مرة أخرى. فأذهب إلى النوم باسماً، وأستيقظ على هذه الحال وأنا ممتنّ جداً فأنا ما زلت على قيد الحياة، وهذا يحدث أيضاً أسبوعاً تلو أسبوع وشهراً بعد شهر. منذ بدأت في الحصول على الضمان الاجتماعي ساورني الوهم بأن هذا الأمر لن ينتهي أبداً، رغم إدراكي بأنه قد يتوقف في أي لحظة، إنه شيء أشبه بلعب لعبة محفوفة بالمخاطر وأنت عرضة فيها للفوز والخسارة، إلا أنني أواصل الفوز حتى وإن واجهت المصاعب. لنرى كم من الوقت سيحالفني الحظ.

س.م: الآن بعد أن تقاعدت كروائي، هل تفتقد الكتابة، وهل تفكّر في العدول عن فكرة التقاعد؟

ف.ر: لا أفكر في العدول عن فكره التقاعد لأن الظروف التي دفعتني إلى التوقف عن تأليف الروايات قبل سبع سنوات لم تتغير. وكما قلت في "لماذا أكتب؟" عام 2010، "لقد راودتني ريبة كبيرة كوني قدّمت أفضل أعمالي  وأي جديد قد يكون أدنى قيمة. لم أعد حينها ممسكاً بزمام حيويتي الفكرية، ومتحلياً بالطاقة واللياقة البدنية اللازمتين للتحكم بالهجمات الإبداعية وفق بنية شائكة يتطلبها الروائي، فكل موهبة لها شروطها، وطبيعتها، ونطاقها، وقوّتها، كما أن لشروطها مدة صلاحية، ودورة حياة، إذ لا يستطيع المرء أن يكون معطاءً للأبد.

س.م: في نظرة إلى الوراء، كيف تصف أكثر من 50 عاماً ككاتب؟

ف.ر: بهجة وأنين، إحباط وحرية، إلهام وشكّ، كثرة وفراغ، اشتعال وتخبّط. مخزون من الثنائيات المتذبذبة التي تستطيع، يوماً بعد يوم، أي موهبة احتمالها... عزلة كبيرة أيضاً وسكون. 50 عاماً في غرفة هادئة مثل قاع بركة أجاهد للخروج منه، عندما تسير الأمور بشكل جيد، أنتج حدّي الأدنى المسموح يومياً من النثر.

س.م: في "لماذا أكتب؟" أعدت نشر مقالتك الشهيرة"الكتابة الروائية الأمريكية" التي تقول فيها "إن الواقع الأمريكي مجنون للغاية، لدرجة يتخطى فيها مخيلة الكاتب! لقد قلت ذلك في عام 1960 ماذا عن الآن؟ هل سبق لك التنبؤ بأمريكا التي نعيشها في أيامنا هذه؟

ف.ر: لا أحد أعرفه تنبأ بأميركا كما نعيشها اليوم، لا أحد (ربما باستثناء إتش. إل. منكن الذي وصف الديموقراطية الأميركية بـ  عبادة الحمقى للنصابين) لم يكن لأحد أن يتخيّل كوارث القرن الـ 21 التي حلّت على الولايات المتحدة الأمريكية، ولا هذه الكوارث المخزية، لكنها لم تظهر على الهيئة المخيفة لـ "الأخ الأكبر" لدى أورويل بل على هيئة كوميديا مرتجلة، مشؤومة وسخيفة يجسدها مهرج مغرور.  كم كنت ساذجاً في عام 1960 لأعتقد بأنني أمريكي يعيش فترة عبثية، كم كان ذلك غريباً، ولكن ماذا كان يمكن أن أعرف في 1960 عن 1963 أو في 1968 عن 1974 أو في 2001 عن 2016؟

س.م: روايتك عام 2004 "المؤمراة المضادة لأمريكا" غريبة بشكل مخيف، عندما صدرت هذه الرواية وصفها البعض بأنها تعقيب على إدارة بوش، ولكن لم يكن هناك العديد من أوجه الشبه حينها كما تبدو  عليه الآن.

ف.ر: ومع ذلك، قد تبدو لكم "المؤمراة المضادة لأمريكا " واضحة ولكن بالتأكيد هنالك اختلاف هائل بين الظروف السياسية التي ألفتها من أجل الولايات المتحدة في عام 1940، والكارثة السياسية التي تقض مضجعنا اليوم. إنه الفرق بالمكانة بين الرئيسين ليندبيرغ وترامب. كان تشارلز ليندبيرغ في الحياة كما هو في روايتي، ربما كان عنصرياً حقيقياً، ومعادياً للسامية، ومتطرفاً ابيض، ومتعاطفاً مع الفاشية، ولكنه كان أيضا بفضل إنجازاته الاستثنائية في رحلته عبر المحيط الأطلسي في عمر الـ 25 عاماً بطلاً أميركياً أصيلاً قبل 13 سنة من فوزه بالرئاسة.

كان ليندبيرغ تاريخياً الطيار الشاب الشجاع الذي سافر في عام 1927 للمرّة الاولى عبر المحيط الأطلسي من لونغ آيلند إلى باريس بدون توقف، لقد فعل ذلك في 33 ساعة ونصف بطائرة أحادية السطح والمحرّك وبمقعد واحد. الأمر الذي جعله ليف إريكسون القرن 20، وماجلان الطيران، وهو واحد من أعرق منارات عالم الملاحة.

وعلى سبيل المقارنة ترامب محتال كبير، جامع شرير لعجزه ونواقصه، خالٍ من كل شيء عدا أيدلوجية جنون العظمة الجوفاء.

س.م: من أحد المواضيع المتكررة الخاصة بك، الرغبة الجنسية للذكور _ الرغبة المكبوتة في أحيان كثيرة، ومظاهرها العديدة. ما الذي تعتقده بخصوص أيامنا هذه مع خروج العديد من النساء لاتهام عدد كبير من الرجال بالتحرش الجنسي وسوء المعاملة؟

ف.ر: كما تحدثت أنا لست غريباً كروائي عن الغضب الجنسي، فالرجال الذين يلفهم الإغراء الجنسي هم أحد نماذج الرجال الذين كتبت عنهم في بعض كتبي. يستجيب الرجال للنداء الملح للمتع الجنسية محاطين بالرغبات المكبوتة، وهوس عدم استقرار الشهوات وخضوعهم لإغراء المحرّمات. على مرّ العصور تخيلت مجموعة صغيرة من الرجال غير المستقرين الذين تتملكهم قوى تحريضية ويجب عليهم التعامل معها ومقاومتها. لقد حاولت أن أكون غير متهاون في وصف هؤلاء الرجال، كل رجل كما هو، كل رجل كما يتصرف، يثار، يتحفز، يجوع في قبضة الحماسة الشهوانية ويواجه مجموعة من المآزق النفسية والأخلاقية ومتطلبات الرغبة الحالية. لم أتجنب الحقائق الصعبة في هذه القصص لماذا؟  كيف؟ متى؟ يفعل الرجال المتوحشون ما يفعلونه حتى عندما لا يكونون منسجمين مع فكرة شبكة العلاقات الذكورية العامة .

إن كان هناك شيء من هذا القبيل قد تفضل لو أنك توقفت ليس فقط في داخل رأس الرجل بل في واقع تلك المحفزات التي يمكن أن يؤدي ضغطها وثباتها الكبير إلى تهديد عقل الانسان، فهي تؤثّر بقوة في بعض الأحيان حتى أنها قد تكون شكلاً من أشكال الجنون. بناءً على ذلك لا يوجد سلوك متطرف قرأت عنه في جريدة مؤخراً قد أثار دهشتي.

س.م: قبل تقاعدك، كنت مشهوراً بأعمالك لوقت طويل. الآن وقد توقفت عن الكتابة ما الذي تفعله بكل هذا الوقت؟

ف.ر: اقرأ، بشكل غريب أو ليس غريباً كمية قليلة جداً من الأدب. أمضيت حياتي العملية كلها في قراءة الأدب، وتعليم الأدب، ودراسته وكتابته، قبل سبع سنوات فكرت في شيء آخر، ومنذ ذلك الحين أمضيت جزءاً كبيراً من كل يوم أقرأ التاريخ، وخاصة التاريخ الأميركي والتاريخ الأوروبي الحديث أيضاً. أخذت القراءة مكان الكتابة وشكلت الجزء الرئيس المحفز لحياتي الفكرية.

س.م: ماذا كنت تقرا في الآونة الأخيرة؟

ف.ر: يبدو أنني بالطبع قد غيرت اتجاهي مؤخراً، وقرأت مجموعة متنوعة من الكتب... لقد قرأت ثلاثة كتب لـ تا نيهيسي كواست أفضل ما كتب من وجهة نظر أدبية "الصراع الجميل" The Beautiful Struggle  مذكرات لتحدياته الصبيانية لوالده. وقادتني قراءتي لكواست إلى كتاب نيل إيرفن بينتر، الاستفزازي الذي يحمل عنوان "تاريخ البِيض" The History of White People. أعادني بينتر إلى التاريخ الأميركي، إلى إيدموند مورغان و"الحرية الأمريكية، العبودية الأمريكية" American Slavery, American Freedom" تاريخ عالمي كبير لما يسميه مورغان "زواج العبودية والحرية" كما كانت موجودة في ولاية فيرجينيا. قراءتي لمورغان قادتني إلى قراءة مقالات تيجو كولي، ولكن ليس قبل أن أحقق انعطافاً كبيراً في مسار قراءتي كتاب "المنعطف" لـ ستيفان غرينبلات، الذي يتحدث عن ظروف اكتشاف مخطوطة "عن طبيعة الأشياء" لوكريتيوس في القرن 15، وهذا ما قادني إلى معالجة بعض قصائد لوكريتيوس الطويلة التي كتبت في وقت ما من القرن الأول قبل الميلاد في ترجمة نثرية كتبها مارتن فيرجسون سميث. ومن هناك توجهت نحو قراءة كتاب غرينبلات الذي يتحدث عن "كيف أصبح شكسبير، شكسبير؟" ثم كيف في وسط كل هذا استطعت قراءة السيرة الذاتية للمغني والموسيقي بروس سبرينغستين والاستمتاع بها "Born to Run". عليّ القول إن لدي الكثير من الوقت ومتعتي الراهنة متمثلة بقراءة كل ما يقع بيدي لقراءة ما يقودني إلى مفاجآت جديدة.

تصلني نسخ من الكتب عبر البريد الإلكتروني، قبل نشرها، وبهذه الطريقة اكتشفت "Porgom:Kishinev" و"Tilt of History " لستيفن زيبرستين. يبرز زيبرستين بداية القرن الـ 20 عندما تحوّل مأزق اليهود في أوروبا إلى شكل مدمّر بطريقة تنبأت بانهيار كل شيء.

قادني "Pogrom" إلى كتاب حديث عن التاريخ التأويلي "القرن اليهودي" "The Jewish Century" ليوري سليزكين، والذي يناقش فيه "أن العصر اليهودي هو العصر الحديث والقرن الـ 20 على وجه الخصوص هو القرن اليهودي".

قرأت "انطباعات شخصية" "Personal Impressions" لأشعيا برلين، لوحات رسمها لصور الشخصيات المؤثرة في القرن الـ 20 التي لاحظها أو عرفها، إذ يتضمن قصة عن فيرجينيا وولف بكل عبقريتها المرعبة، وصفحات خاصة حول الاجتماع المسائي الأوّل في لينينغراد التي تعرضت للقصف بشكل سيء عام 1945 عندما كانت الشاعرة الروسية الرائعة آنا أخماتوفا في الخمسينات من عمرها، معزولة، ووحيدة،و محتقرة، ومضطهدة من قبل النظام السوفييتي.كتب برلين "لم تكن لينينغراد تعني لها شيئاً سوى أنها مقبرة واسعة، مقبرة الأصدقاء... قصة مأساة حياتها الطويلة اتجهت أبعد من أي شيء وصفه لي أحدهم بكلمات منطوقة". تحدثوا حتى الساعة الثالثة أو الرابعة فجراً، كما لو أنه مشهد مؤثر لتولستوي.

فقط في الأسبوع الماضي، قرأت كتابين لصديقين، السيرة الذاتية لجيمس جويس للكاتبة إدنا أوبرين، وسيرة ذاتية لشخص غريب الأطوار بأسلوب جذاب "اعترافات رسام يهودي عجوز" لأحد أصدقائي المتوفين الكاتب الأميركي العظيم آر. بي. كيتاج.

لديّ العديد من الأصدقاء الأعزاء المتوفين ممّن كانوا روائيين. افتقد العثور على كتبهم الجديدة في البريد الإلكتروني.

____________________________

آخر لقاء مع الروائي الأميركي فيليب روث وقد نشر في "نيويورك تايمز" في 16 يناير/كانون الثاني 2018

*****

خاص بأوكسجين

تشارلز ماكراث ,يارا يوسف

معلومات الصورة
الصورة من رسوم الفنان الإيطالي Enzo Cucchi