العدد 229 | 1 نيسان 2018

جسمٌ رياضِيٌّ ممشوقٌ، يرتدي بنطلونًا منْ الجينزِ، وقميصًا رَمَاديًا، ويضَعُ سلسلةً منْ الذَّهبِ، في رقبتِهِ، شَعْرُهُ أسودُ كثيفٌ، يضعُ على عينيه نظَّارةٌ عسليَّةٌ، أخْرَجَ المِطوَاة، وحافظةً بها رُزمةٌ كبيرَةٌ منْ النُّقودِ، ووضعهُمَا على الكمودينو، ثمَّ أخذ ينظرُ في المِرآةِ ويتأمَّل ملامحَ وجهِه، لحيته نابتة ويتخلَّلها شَعرٌ أبيضُ، يكاد يُغطِّي على الشَّعرِ الأسودِ، وجهُهُ مربَّع، عيناهُ كانتا واسعتانِ سوداوانِ، حاجباهُ كثيفانِ مُلتصقانِ، تبسَّمَ ابتسامةً مُفتعلَة، فكشفَ عن أسنانٍ عريضَةٍ وسخةٍ من أثر الدُّخانِ، خلعَ القميصَ؛ فبانَ شعرُ صدرِهِ غزيرًا، التفتَ؛ فبانَ تناثرُ شعرٍ على ظهرِهِ، فتحَ دُرجَ الكمودينو، وسحبَ علبةً صغيرَةً مُربَّعةً لونُها أحمرُ، مطبوعٌ عليها رجل وامرأة، الرَّجلُ في غاية القوَّةِ، والثقة بالنفس، والمرأةُ في وضْعِ إغراءٍ تكشفُ فيه عن تفاصيلِ جسمِها المُثير، تناولَ شريط برشام، وفضَّ واحدةً وقذفَها داخلَ فمِهِ، والتقطَ زجاجةَ نبيذٍ وشربَ عدَّةَ دُفعاتٍ مُتتاليةٍ، حتَّى سحبَ ثلثها، شعرَ بانتعاشٍ، واجتاحتْه قوَّةٌ شريرةٌ جعلتْه يثقُ في قدراتِه، سحبَ الكرسي وجلسَ عليه يُمدِّدُ رِجْلهُ في استرخاءٍ، وينظرُ نظرةً غائمةً إليها، وهيَ تجلسُ على السَّرير، ملامحُها مُحايدةٌ، وجهُها مُستطيليٌّ أبيضُ، عيناها سوداوانِ بديعتانِ، تضع كحلاً غامقًا يُضفي عليهما غموضًا وإغواءً، تطلي شفتيها بلون التُّوت، ترتدي بلوزةً سوداءَ شفافة، وحجابًا بُنيًّا، وبنطلون جينز ليكرا، أشارَ بيده؛ فخلعتْ الحجابَ ووضعتْه بجوارِها على السَّرير، فكَّتْ أزرارَ البلوزةِ فنظرَ إلى جسمِها الأبيض، تركَّزتْ نظراتُه على نهديها المُمتلئينِ المدوَّرينِ المُثيرينِ.

ظلَّتْ صامتةً وهو يتأمّلها، ويتجوَّل بعينيه على مساحاتِ جسدِها، ثم أشارَ برأسِهِ لكي تقوم بخلعِ البنطلونِ، أشارَتْ للكاميرا ..

-        أغلِقْ الكاميرا

هزَّ رأسه باستنكار:

-        ليه؟

-        يعني مش بكون مستريحة

-        مش مطلوب إنك تكوني مستريحة

-        أنتَ مجنون والله!

لم يرد

صمتتْ لحظاتٍ، ثم خلعتْ البنطلون، وأصبحتْ بالكيلوت.

قام من على الكرسيِّ، وسحب المِطْوَاة، اقتربَ منها، ثم رفع رأسها، كان وجهها أصفرَ خاليًا من الحياة، وهي تنظر إليه بضبابيةٍ، وكأنَّها في متاهة

-        مش عارفة إيه المفيد إن الكاميرا تسجل اللحظات الحميمة؟

ابتسم ساخرًا:

-        أنا بحب كده! أنا مبسوط كده!

وأخذ يرقصُ ويلعبُ بالمِطْوَاةِ نشوانَ، وقدماها مقيدتانِ تحت مؤخِّرتها، وبيد مدرَّبة، وفي سرعةٍ خاطفةٍ مزَّق الكيلوت بالمِطْوَاةِ، وقامَ رافعًا رجليها على كتفِهِ، وأخرج عضوه، وأدخله فيها، وهيَ تغطِّي فرجَها من ضوءِ الكاميرا الذي ينتشرُ  عليها.

-        ارفعي ايدكِ: قالها بعنف

-        بلاش، البتاعة دي بتضايقي!  

-        ارفعي ايدك!

تُزحزح يديها وهيَ تضحكُ بصورةٍ متقطِّعة، كأنَّ الأمرَ لا يستحقُّ، وأنَّه مجرَّد لعبة، فتقتنص الكاميرا مساحةً باذخةً من فرجِها، لتعاودَ تغطيتَه وهو يُردِّدُ بصوتٍ خَشِنٍ، قاسٍ، عنيفٍ: ارْفعي ايدكِ! ثم يتركها ويسيرُ نحوَ الكوميدينو، وعضوُه يتأرجحُ، والواقي قد انسلتْ وسقطَ على الأرض، التقطه وسحبَ المِطْوَاة، وتقدَّم منها مُهرولاً، ثم غزَّها بقوَّةٍ؛ فمسَّتْ جسَدَها، مُخترِقةً المَرْتبَة الأسفنجيَّة؛ فشهقتْ شهقةً قويَّةً، ورفعتْ يديها، لتضعهما على وجهِها، مُلتزِمَةً الصَّمت.

*****

خاص بأوكسجين

روائي وقاص من مصر. من رواياته: "يد بيضاء مشعة"، و"ريح فبراير"، و"مزرعة الجنرالات".

معلومات الصورة
الصورة من أعمال الفنان الفلسطيني عبد الحي مسلم زرارة، المعروضة حالياً في معرض "تدابير مجدية – مختارات من مقتنيات مؤسسة الشارقة للفنون" – الشارقة. يستمر المعرض لغاية 7 حزيران 2018. تعرض الصورة بإذن من المؤسسة.