عيد ميلاد النباتيين | رفيق فتحي الأسد

العدد 220 | 14 تشرين1 2017

حديقة الكنَّاس

أرقٌ مُتجذِّرٌ عندَ منصَّاتِ

ظهيرةٍ للتباري المُتوحِّش

يتشعَّب في اللا وهج ِ

الكثيفِ

يتأجَّجُ في شجرةِ النار

في نسلِ الغُربةِ الكثيفة

المُدارَاةِ

يتمرَّدُ

يتناسلُ في وجهِ الوحش

وحشِ التغريبِ المُتكاثر

بأعضاءِ الوعيِ الحميمية:

بأثداءِ المدارس

بأنسجةِ البيتِ المُنهارة

و شهواتِ الدِّين

بأداةِ الكشطِ المهووسَة ِ

بكُلِّ توقٍ رُوحيٍّ عظيم

بكُلِّ إلفةِ دمٍ

بكُلِّ وطنٍ يتصاعد

من رَحِمِ القاع

 

هذا الأرقُ المذموم

لن يعبأَ بكأسٍ عندَ طرفِ

السماواتِ العامَّة

مُلفَّقٍ بمعدنِ التهافت

و الارتقابِ الرَّخيص

لن يعبأ بقراصنةِ الدَّم

أو بالدَّمِ القابلِ للسَّطو.

مراوغةٌ لنضجِ الأرواحِ الحاد

سوف يُلغي عَقْدَ إيجارِ السماوات

اللواتي يتفتَّحْنَ أو يتغلَّقْنَ

بضغطةِ زرٍّ

سيكنسُ الغروبُ الرمزيُّ

والغروبُ الركيكُ

ضيوفَ الحياةِ الفخريِّين

غيبوباتِ الشَّهوةِ

من سُدَّةِ الأحلام

سوفَ يُمْعِنُ في حقْنِ

لقاحاتِ السُّلْطة

سُلْطَةِ الحُب

في مَحكِّ البراءة الثَّمين

محك الأملِ الجذريِّ

دمِ الأطفال

راتقي خاصرةِ الأرَقِ الأخطر.

هذا الأرقِ المُتحدِّر

من شجرةِ النوم

من غصنِ الدهشةِ الصحيحة

سوفَ يَزهو بحقوق

العمرانِ البُستانيِّ العميق

بكأسٍ نفيسٍ يتخلَّق

من رَحِمِ اللهفةِ

في الهدوءِ الروحيِّ المُخضرِّ

من رَحِمِ الهدوء

في لهفةٍ جسديةٍ حمراءَ

تُزَلْزِلُ ذبذباتِ الدم

تُهذِّبُ خُلُق َ الزلازل

سوفَ يزهو بالأُفقِ المغسول

من عَنَتِ القافلةِ الشمطاء

 

فاكهةُ الأرضِ هي الفوزُ

أيُّها الأرقون

الرفيعو دمِ الظهيراتِ

الأبديةِ

والسلامِ الأنجعِ.

 

فاكهة المنعطف

طبيبُ الرؤيةِ فضَّاحٌ

في المحكِّ

فلا تلتمسْ النظارات.

في المنعطفِ الروحيِّ الخطير

لن تُجدِيكَ شهادةُ مرحلةِ

الرياضِ البدائية

ربما يُنقِذُكَ إيحاءٌ

أو غمزةُ قلبِ المُطبِّب.

لا يستبدنَّ بِكَ فرحٌ طائش

إذ لن تقطفَ غيرَ لقبِ الرائي

الظرفي

فاكهةُ الرائي المُرتجل لدواعي الرُّعب.

 

إذ من حازَ شهادةَ رائيٍ موثوق

ما دام الأبد مُقوَّساَ ؟!

 

عيد ميلاد النباتيين

في عيدِ ميلادِ

هتكِ أنسجةِ الرُّوحِ السَّمحةِ

نحنُ قُصَّرٌ في الأبَدِ المُنقّى

و نباتيُّونَ في غُرْبَةِ

مزرعةِ الكلأ الرُّوحي

تبلِّلُنَا غاباتُ مياهٍ حمراء

تتعهَّد شجرةَ الدَّمِ السحيقة

بالرِّزْمِ الطُّفولي

وعطفِ الغيم البار.

فيا أيُّها الباطشُ المُتْخَمُ

بمُشهِّياتِ مُعاقبتِنا

تَمَهَّلْ على حمارِكَ القضائي

هذا أفقٌ مُنزَّهٌ

عن كذبةِ عدلك.

الْتَهِ بلُعَب الحقِّ التي يزدحمُ بها

فضاءُ خُفَّيْكَ المسمومُ

لكن في خفائكَ

لئلا يَحْرِنَ ملائكةُ الظلم

و حُرَّاس سِسْتِمك المريض

بإيدزِ العنف

وقوانينِ جُنحةِ العيش

وجُنحةِ المشي

وجُنحةِ الاستلقاء

 

زراعة استفهامية

إنهاكٌ مُحكمٌ

يستوطنُ فاكهةَ العالم

أنتَ يا مُزارِعَ الوقت

هل نسيتَ الأرضَ النَّاضجة

في مستودعِ الحدائق؟!

أم بذَرْتَ الغيمَ في جلساتِ

المُدمنين ؟!

أنتَ مُدمِنُ شمسٍ نيِّئة

تتوخَّى أن لا تَنْضُجَ أبداً

في هذا الأبدِ المُجنَّبِ المحاصيل

والمُجمَّد الأرصدة.

هل تتعمَّدُ ابتكارَ مجاعةٍ

في جهةِ الرُّوح القُصوى؟!

أم تتذاكى ضدَّ معصرةٍ خالدةٍ

في سكناتِ جَسَدٍ مسكين

اُنتهِكَ حينَ حُصِد؟!

 

ثمَّةَ أُفْقٌ غيرُ مُحتملٍ أيَّتُها الماء

العطشى

ثمَّة تأريخٌ غريبٌ عَنْ سيرةِ الخطو

وتقرُّحاتِ الأقدام

ثمَّةَ انحناءٌ مَرَضِيٌّ في سلسلةِ

الظهيرةِ اللا فقارية

هل الوقتُ القابلُ للحَرْثِ

ضِمْنَ الثَّديِّيات

أم ملحقٌ فقط

بطبقاتِ الأرضِ المألوفة ؟!

هل المُزارِعُ المرئيُّ أثمنُ أو أندرُ

أو أغنى

من مُزارِعٍ منسيٍّ

في تعدادِ الأبدِ الحقلي؟!

ما الإنسان؟!

هل الإنسانُ مُحكَمُ الإنهاك

أم إنهاكٌ مُحْكَمٌ ليس إلا؟!

*****

خاص بأوكسجين

شاعر من السودان.

معلومات الصورة
الصورة من رسومات فرانز كافكا (1883 – 1924)