طاعون 1348 – كورونا 2020 | جيمس ميك | ترجمة: محمد السعدي

العدد 254 | 12 نيسان 2020

أقام الملك إدوارد الثالث في أواسط شهر شباط/فبراير عام 1348 مسابقة ملكية في القراءة، ويقال إنه أقام مسابقة ثانية في ذات الشهر في بوري سانت إدموندز، وثالثة في العشرين من نيسان/أبريل في لنكولن، وثلاث أخريات في أيار/مايو في ليتشفيلد وويندسور وإلثام، عندما كانت ذكريات انتصاره قبل عامين على فرنسا في معركة كريسي وحصاره لمدينة كاليه ما تزال عالقة في ذهنه وأذهان أتباعه الأرستقراطيين الذين قاتلوا بجانبه آنذاك، إلا أنهم خاضوا معركة من نوع آخر، تاركين القوس والنشّاب التي أكسبتهم المعارك الفعلية في أرض الوغى، لينخرطوا في مسابقات اجتماعية باهظة وصارخة ومتفاخرة، تعجّ بالمشاركين والمتفرجين المتدافعين، كاحتفال نصر روماني حيناً، وأشبه بسيرك جنويني حيناً آخر، على حد وصف ريتشارد باربر في كتابه "إدوارد الثالث وانتصار إنجلترا". أقيمت المسابقة الملكية الأخيرة لعام 1348 في الرابع عشر من تموز/يوليو في مدينة كانتربيري، التي تطلبت الملابس اللازمة للدخول إليها كما يقول باربر "ثمانية جنيهات من خيوط الذهب القبرصي، وخمسة جنيهات من الحرير القرمزي، وثلاثة آلاف صفيحة ذهبية"، ولم تعقد مسابقة أخرى بعدها حتى شهر نيسان/أبريل من العام التالي، ووقتها غيّب الموت نصف، أو يزيد، من الجماهير التي أتت للتمتع بنعيم الانتصار العسكري الذي حققه الملك.

من المحتمل أن الملك قد علم مسبقاً قبل إقامة مسابقة كانتربيري أن الوباء، الذي عرف لاحقاً باسم الموت الأسود، أو الطاعون،  أو الوباء، أو البلاء أو الآفة أو الموت أو (المصطلح الذي يستخدمه الكتاب المعاصرون لتمييزه عن تفشي الأمراض الأخرى الأقل انتشاراً) الموت الأول، قد وصل إلى إنجلترا، بعد أن اجتاح فرنسا وإيطاليا، وربما يكون قد انتقل إلى ضحاياه الأوائل في منطقة ميلكومب ريجيس في دورسيت، والتي تُعرف اليوم باسم ويماوث في شهر أيار/مايو، ثم تفشى بوضوح في شهر حزيران/يوليو، ثم اجتاح الساحل بطوله مع حلول شهر تموز/يوليو. وبعد أسبوعين فقط من مهرجان كانتربيري الذي أقامه الملك إدوارد، كتب رئيس أساقفة يورك، ويليام زوتشي، رسالة إلى قساوسته مفادها: "من المستحيل ألا يكون الجميع على دراية بما يجري، فقد أصبح الأمر شائعاً بين العامة، فضخامة عدد الوفيات والطاعون والعدوى المنتشرة في الهواء تهدد أجزاءً متعددة من العالم، خصوصاً إنجلترا".

هل عمد إدوارد ومستشاروه إلى إلغاء موسم المسابقة كجزء من استراتيجية مكافحة الوباء والحد من التجمعات العامة الكبيرة؟ ربما لم يفعلوا ذلك، على الرغم من أن استمرار هذه المهرجانات يخلو من الذوق السليم في ضوء وفاة عشرات الآلاف من الأشخاص يومياً. وضع الخطة الوطنية الرئيسية، كما لو امتلكت المملكة واحدة من الأساس، مجموعة من الكهنة من أمثال زوتشي وتضمنت أكبر قدر ممكن من التجمعات، لا سيما جموع الجماهير ومواكب التعبّد والصلاة، لطلب الصفح والغفران من الرب الذي ضاق ذرعاً من شرور الناس على حد قول الكهنة لأتباع الأبرشية.

يختلف الطاعون المتفشي في أواخر أربعينيات القرن الرابع عشر، بوصفه أم الكوارث الطبيعية في التاريخ المسجّل، عن جائحة فيروس كورونا المستجد المتفشي في أوائل عام 2020 من جميع النواحي تقريباً، لا سيما من حيث اشتداد الخلاف على الطبيعة الأصيلة للموت الأسود، إذ تضمنت الاقتراحات التي رأينها مؤخراً مزيجاً من الأمراض المختلفة من الجمرة الخبيثة إلى أحد أشكال الإيبولا. وبحسب التوجه البحثي القديم الذي أيده المؤرخ النرويجي أولي بينيديكتو، فعلى الرغم من احتمال أن يكون الطاعون، شأنه شأن كوفيد-19، قد بدأ بانتقاله من الحيوان إلى الإنسان في آسيا (على الأرجح في أوراسيا إلى الشمال من جبال القفقاز) وعاث فساداً في إيطاليا على وجه التحديد قبل وصوله إلى أجزاء أخرى من أوروبا، إلا أنه جاء على شكل جرثومة وليس فيروساً، وأصله من برغوث ينتمي إلى أحد الأجناس التي تعيش على الجرذان السود والذي تسبب في إصابة الحيوان بالوباء، بحيث تعمل هذه الجرثومة الوبائية الثقيلة نسبياً على تعطيل الجهاز الهضمي لدى البرغوث، مما يعني أنه ينفثُ الدم مجدداً في مكان عضته، بمجرد محاولته امتصاصه من جسد الجرذ، ممزوجاً بالجرثومة هذه المرة، مما يؤدي إلى موت الجرذ الذي تعرض للعض في نهاية الأمر جراء الطاعون، ثم يعمد هذا البرغوث الذي يتضور جوعاً بسبب عجزه عن الأكل إلى عض جرذ آخر. واستمر الأمر حتى ماتت جميع تجمعات الجرذان، مما دفع مجموعات هائلة وجائعة من براغيث الجرذان الحاملة للجرثومة إلى محاولة الحصول على غذائها من دم أقرب كائن متاح، والذي كان الانسان غالباً. تنتشر هذه الجراثيم عادة في العقدة اللمفاوية الأقرب إلى العضة، مسببة تورماً أسود صلباً في الأربية أو الإبط أو الرقبة يعرف باسم "الدبابل" أو "الطاعون الدبلي" بعبارة أخرى. وتدخل هذه الجراثيم في بعض الأحيان إلى مجرى الدم، مسببة وفاة سريعة من الطاعون الجرثومي، أو إلى الرئتين، مسببة الطاعون الرئوي الذي يسبب سعال المصابين به انتقال المرض إلى الآخرين في بعض الأحيان. وبدا بعبارة أخرى أن آخر المنعرجات المحيرة في هذا المرض هي شدة شراسته في الأرياف وليس المدن المكتظة، مناقضاً بذلك جميع الأمراض المعدية الأخرى، نظراً لأن القرى كانت تحتضن معظم الأوربيين في العصور الوسطى، وأعداد الجرذان تفوق أعداد البشر مقارنة بالمدن.

يضرب فيروس كورونا المستجد كبار السن لسوء الحظ ويقتل 0.25 إلى 4 بالمئة من المصابين حسب التقديرات المتوفرة، وتزيد هذه النسبة عندما تكتظ أنظمة الرعاية الصحية بالمصابين، إلا أن طاعون القرن الرابع عشر لم يفرّق بين صغير وكبير، إذ تراوح معدل الوفاة بين جميع السكان، وليس المصابين فقط، بين 0.5 إلى 60 بالمئة، ولا داع للقول أن أوروبا عام 1348 لم تمتلك نظام رعاية صحية، ولم تعلم شيئاً عن مفهوم الصحة العامة كما نفهمه اليوم، باستثناء انشغالهم "بالهواء الفاسد"، واهتمامهم بأفضل وسيلة للحد من الروائح الكريهة، وتمسكهم الضئيل بمبادئ انتشار الأوبئة، ويكفي أن نذكر أن أحد الأطباء في مونبلييه قال في عام 1349 إن بخار الطاعون يمكن أن ينتقل إن التقت نظرات شخص سليم مع شخص مصاب.

مع بدء الوباء، أوصدت غلوستر أبوابها في وجه باقي المملكة في سبيل منع انتشار العدوى، متجاهلة الجرذان التي تحمل البرغوث الممرض. وقبل أشهر من وصول الطاعون إلى إنجلترا، كان الملك إدوارد وزبانيته ما يزالون ينعمون بترف الانتصار العسكري على الفرنسيين، مقتنعين ربما أن المرض لن يستطيع تجاوز البحر، أما سلطات بستويا التي فعل فيها الطاعون فعلته فقد أغلقت أبواب المدينة، ومنعت الجميع من الذهاب إلى مدينتي بيزا أو لوكا أو القدوم منهما دون تصريح وتحت طائلة الغرامات، وحظرت جلب الملابس المستعملة وأمرت بوضع الجثث في أكفان محكمة الإغلاق قبل التخلص منها، ومنعت حضور الجنائز. ربما استطاعت هذه التدابير وغيرها من إجراءات العزل الأشد إحداث فارق ما، إلا أنها اتبعت أساليب جالينوس وأبقراط الطبية القديمة بدلاً من الانتقال إلى الأفكار الحديثة للحفاظ على الصحة والنظافة.

لا سبيل أمامنا لمعرفة عدد ضحايا الطاعون الذي ماتوا نتيجة الإهمال أو الجوع والعطش أو من الأمراض الثانوية المصاحبة، ورغم غياب الرعاية الصحية وتدابير الصحة العامة، إلا أن الطاعون في إنجلترا وأوروبا الغربية ككل في العصور الوسطى قد ركب على موجة من البحث والسلطة الفكرية والتدابير المضادة، مع العلم أن هذه الموجة كانت مبنية على أسس دينية وتحت إدارة الكنيسة المسيحية لصعود الأرواح من هذه الأرض إلى العالم الآخر. لم تكن إشارة وصول سيارة الاسعاف الحديثة إلا جرس أتباع الكاهن، الذي يخبر المتحضرين بأن المساعدة أصبحت في متناول اليد، على شكل خبير مدرب ومؤهل للاستماع إلى الاعترافات والإشراف على القدسيات الأخرى التي قد تضمن صعوداً آمناً إلى الجنة، أو أنها ستفضي إلى  الاعتراف على أقل تقدير. لم يكن الحد الفاصل بين الأغنياء والفقراء متمثلاً في القدرة على شراء الأدوية أو الحصول على أفضل الأطباء، بل في نيل الخدمات الدينية بعد الوفاة، كالصلاة والشموع وجموع المعزّين والقداديس، التي كانت تعني تسريع وصول الميت إلى حياة آخرة أفضل، وبدلاً من نقص الأسرّة والأطباء في المستشفيات، واجهت السلطات ضرورات ملحة في توفير الشموع وكهنة الاعتراف، الذين لم يكونوا محصنين من الطاعون بطبيعة الحال.

كانت عبارة "حالة طارئة" أو ما يعادلها باللاتينية هي ما استخدمه أسقف باث وويلز في كانون الثاني/يناير عام 1349، بعد ستة أشهر من بدء الطاعون في إنجلترا، عندما بعث رسالة عاجلة إلى أتباعه عن طريق قساوسة الأبرشية الأحياء في الأسقفية التابعة له، قال فيها: "ندرك أن العديد من الناس يموتون دون سر التوبة، لأنهم لا يعلمون ما ينبغي عليهم فعله في خضم حالة طارئة كهذه، ويظنون أن أي اعتراف طارئ بآثامهم لن يكون ذا مغزى أو أهمية ما لم يكن على يد قسيس [مجاز]". وبالتالي يتوجب عليهم، بحسب أوامره "تنفيذ الاعتراف بالذنوب وفق تعاليم الرسول، إلى أي شخص عادي، حتى ولو كان امرأة في حال عدم توفر رجل".

كان جيوفاني بوكاتشيو وفرانشيسكو بترارك في ريعان شبابهما عندما انتشر الطاعون، أما جيفري تشوسر فقد كان في السابعة أو الثامنة من عمره عندما حط الرحال في إنجلترا، ولم يترك الطاعون أي أثر واضح على أعماله، على الرغم من أن حيويتها وغناها قد تكون رد فعل على ذلك الرعب، إذ كان من المعتاد في القرن الرابع عشر حصول الوفيات بأعداد كبيرة، وموت معظم الأطفال قبل وصولهم إلى سن البلوغ، وعندما حلَّ الطاعون، كان العديد من الناس يذكرون المجاعة التي ضربت أحد الأجيال السابقة، وبحسب ما قاله ديريك بريور: "لم يظهر تشوسر أو أي من أنداده تشاؤماً ملحوظاً جراء ذلك".

عرفوا أن الأمور كانت في غاية السوء، وأطلقوا العنان لشكواهم إزاءها، واقتنعوا أن الأمور قد تزداد سوءً في هذا العالم، لكنهم بالمقابل وبعيداً عن نزوات المعتقدت الشخصية، قد أضافوا إلى رصيدهم الثقافي مفهوماً لا يتمحور فحسب حول أهوال القيامة بعد الموت واحتمالية الخلود في عقوبة عادلة، وإنما حول الأمل في دخول الجنة، وبالتالي لا يمكن أن تصبح الحياة بدون مغزى على الاطلاق.

يبرز هنا إغراءٌ لمزج القضاء والقدر بالسلام الداخلي، فقد يكون ويليام لانغلاند، أحد معاصري تشوسر ومن يكبره سناً وصاحب قصيدة "بيرس بلومان" التي تفوقه شهرةً، أباً عندما ضرب الطاعون، بل كان له من العمر ما يكفي ليكون أباً عام 1361، العام الذي شهد عودة المرض على هيئة وباء تسبب بمعدلات وفاة مرتفعة بين الصغار. وفي خضم الغرابة التي تعترينا تجاه قصيدة لانغلاند السردية العظيمة، بما فيها من مفردات بالإنجليزية الوسطى واللاتينية، تمثل فضائلها الصارمة وتعنيفها لمعتنقي المادية الحسية الجشعة الذين أهملوا الرسالة الإلهية العقابية وراء الطاعون، لحظة متنافرة يتعذر رؤيتها سوى كحنقٍ مفاجئ ضد الربّ: "لأن الربّ قد صمَّ آذانه هذه الأيام ولم يتلطّف للاستماع إلى صلوات الفتيات [الأطفال] تكفيراً عن ذنوبهن [آثامهن] فعمد إلى محقهنّ [إبادتهن] جميعاً". فكما لو أن قناع الرواقية (القائل بوحدة الوجود) والقبول في العصور الوسطى، والثقة أن الحياة لن تكون فارغة المعنى مطلقاً، قد سقط على حين غرّة، ليتحدث إلينا لانغلاند من غياهب ستة قرون ونصف، من وباء إلى آخر، ليقول لنا أنه عاجز أيضاً عن استنباط المنطق مما يحصل.

لا يمثل هذا الانسلاخ نسيج الواقع، بل تمثيلاته، ومفترق الطرق الذي يلتقي فيه الطاعون مع الفيروس، من حيث المغزى المتأصل في العادات وأشكال المعتقدات والأعراف الاجتماعية التي تبين إبان حرماننا منها أنها تفتقر إلى أي مغزى في نهاية المطاف. عاش الإنسان في أوروبا العصور الوسطى وسط نمط متزمت ومألوف من الدين المسيحي والخرافات الوثنية، ضمن رزنامة زاخرة بالولائم والصيام والفرائض الموسمية، ومشهد جندري كانت المرأة فيه رجلاً بنصف عقل، وشكل اقتصادي فائق التعقيد من الإقطاعية والغرامات والملكية الجزئية والإيجارات العينية، ونظام طبقي يتلخّص بجميع تنوعاته بثالوث الفلاح وصاحب الأرض والقسيس، وعندما فتك الطاعون بأكثر من نصف أفراد هذا المجتمع، تجلّى هذا النمط إلى أبعد الحدود، ولو مؤقتاً، على شكل سلوك اعتيادي، وليس على شكل تعبير عن بعض نواحي الهوية الجوهرية.

وفي وسط ما يحصل هذه الأيام من إغلاق تام وعزل ذاتي، أصبح لا مفر أمامنا من الشعور بنفس ذلك الإحساس من التوهان، الإحساس نفسه تجاه غياب المغزى من الموت التعسّفي بهذه الأعداد الكبيرة، ناهيك عن كونه منظوراً جديداً حول أهمية الأفعال المتكررة لحيواتنا الاجتماعية الجمعية، نشاهده أثناء أفول هذه الأفعال بعيداً عنّا. لا شك أننا نعيش حياة أفضل من أسلافنا من نواحٍ عديدة، إلا أن النمط الذي عاشوا في كنفه تحلّى على الأقل بفضيلة تبدو فيها الطبيعة النمطية واضحة للعيان. قد يكون الطاعون ساهم في رفع الوعي بين الفلاحين الذين تواصلوا مع الرب عن طريق الكهنة، وربما كان قيامهم بأعمال المالك الإقطاعي أمراً رضخوا له، على خلاف الوضع الطبيعي للأشياء، إلا أنها جميعاً كانت عادات وتقاليد ارتبطت مباشرة بالمسائل الجوهرية كالحياة الأبدية ولقمة العيش.

يبدو الأمر معكوساً بالنسبة لنا، حيث بدت ممارساتنا، التي ضاعت ليس جراء وفيات الوباء بصورة مباشرة، بل بسبب الجهود المسعورة للحد منها، وكأنها أشياء بالكاد فعلناها عندما استطعنا إليها سبيلاً، بل إنها تبدو الآن بديلاً عن المعنى الوجودي للمكتب والحانة والمطعم وإجازة السفر والرحلة. فعندما لا تبرح مكانك، يكمن الخطر في رؤيتك للمنحى الذي تسلكه الأوضاع من حولك، وعلى غرار الفلاحين في العصور الوسطى الذين تساءلوا عمّا لو تسبّب رفضهم العمل لدى السيد بالمجان في انتهاء العالم، فربما نتساءل بدورنا عن السبب وراء عجز العالم عن حشد قوته لأغراض أخرى نظراً لقدرته على تسخير هذا الكم من القدرات المادية والمالية لمحاربة فايروس كوفيد-19 وإنقاذ الشركات والأعمال من الإخفاق.

سنسيطر على هذا الوباء هذه السنة أو لاحقتها، وسوف تعاود الجموع نشاطها وتُستأنف بعض أشكال الحياة القديمة، وربما تبدو وكأنها لم تتغير إلى حد كبير. وإن كان الموت الأسود حدثاً مرّ وانتهى، فإن التاريخ المعني بقصتنا سينقسم إلى شعبتين، تقول الأولى أإن الوباء سيغير كل شيء، لا سيما التواريخ الاجتماعية، بينما تقول الأخرى إن الوباء سيصبح ملاحظة هامشية مزعجة تتخلل سيلاً من الحروب والمنافسات القومية ومزاحمات القادة والسلالات الحاكمة. خسر إدوارد الثالث طفله ويليام وابنته جوان ذات الأربعة عشر ربيعاً جراء الطاعون في عام 1348، وكتب في ذلك: "من غير الممكن أن يتفاجأ أي انسان إن علم أننا نعيش خواءً روحياً ناجماً عن لدغة هذا الحزن المرير، فنحن بشر أيضاً"، مخاطباً العائلة المالكة في قشتالة التي كانت جوان على وشك الزواج من أحد شبانها. وبعد ثلاثة أشهر، ومع وصول الوباء في لندن إلى أعلى مستوياته، عاد الملك مدججاً بأسلحته محارباً الفرنسيين على أبواب كاليه.

---------------------------

 

*عن مجلة لندن ريفيو أوف بوكس

العنوان الأصلي للمقال: In 1348

*****

خاص بأوكسجين

 

 

جيمس ميك ,محمد السعدي

معلومات الصورة
الصورة من أعمال الفنان العراقي إلياس سلام