رسائلُ منذ الشهوة الأولى | جمال نجيب

العدد 224 | 27 كانون1 2017

صورة أَبي القديمة

 الْمَلْمَحُ الْأُحَادِيُّ هُوَ هُوَ

يَرْتَادُهُ ظِلٌّ

مُنْبَثِقٌ

مِنْ قَبْوِ الزَّمَنِ والطُّيُورِ الْعَائِدَةِ

الْأَبْيَضُ فِيهِ يُفَتِّتُ الْأَفْكَارَ

يَكْتُبُهَا بِشِهَابٍ مُبِينٍ

ويَبْقَى وَفِيّاً

كَالْمِلْحِ فِي الْأَغْوَارِ.. وعَيْنِ الذَّهَبِ - أُقْسِمُ كَالذَّهَبِ

ولَسَوْفَ أُخْبِرُ الْوَقْتَ.. عَنْ مُجْرَيَاتِهِ

تَعُودُ الصُّورَةُ إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَةٍ خَلَتْ

 كُنْتُ فِيهَا أَصْغَرَ

مِنْ حَقِيبَةٍ عَابِرَةٍ

إِلَى رَذَاذٍ مِنَ الْجَنَّةِ 

هَيْتَ لَهُ

تَنْمُو عَلَيْهِ

طَحَالِبُ سَرْمَدِيَّةٌ

عُذْرًا يَا أَبِي

وعُذْرًا لِلْحُبِّ.

 

 

حب الحياة

شَابَت شَجَرَةٌ

فِي هَدْأَتِهَا مُنْحَدَرٌ إِلَى لَحْدِ قُبَّرَةٍ

يُعِدُّ لَهَا الْمَرْثِيَّةَ

شَاعِرٌ

مُهَدَّدٌ

بِأَضْغَاثِ هَاجِسِهِ

ولاَ يَقْنَعُ بِالنَّظَرِ

إلى هُوَّةِ الْوَقْتِ

وَلَكِنْ يَلْبَثُ بِلاَ احْتِرَاسٍ

فِي رَحِمِهِ الْكَوْنِيِّ وأَبَدِ الْأَحْزَانِ

عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْأَصْدَاءُ أَنْ تَعْتَذِرِي

لِحَمَامَةِ الظَّنِّ الْعَابِرَةِ..

لَا شَيْءَ يَبْدُو

فِي الْمَرَايَا

سِوَى فَأْلٍ يُتَمْتِمُ

رَبِّ، هَذَا قَلَمِي

حَوِّلْهُ مِشْكَاةً

وعَلِّ بِهِ أَسْوَارَ الْيُوتُوبْيَا.

 

الكهف

ضَوْءٌ فِي الْيَمِينِ، خَفِيفٌ

يُعَاشِرُ الْمُتَوَحِّدِينَ

بِوَاسِطَةِ وُشُومٍ مُتَأَلِّهَةٍ

يَنِطُّ مِنَ التَّوَسُّلَاتِ وَالتَّرَقُّبِ

كَأَنَّهُ تَوْلِيفَةٌ مُثِيرَةٌ

 أَطَالَتِ الْمُكُوثَ أَمَامَ السَّمَاءِ

ولَيْسَ بَعْدَ اللَّيْلِ إِلَّا اللَّيْلِ

وخَوْفٌ مُطَهَّمٌ بِالرَّجَاءِ الْأَخِيرِ

 

ظِلٌّ شَاحِبٌ فِي الشِّمَالِ

يُؤَدِّي إِلَى مَوْتٍ مُتَقَادِمٍ

يَصْطَدِمُ بِالذِّكْرَيَاتِ

الْمُدَلَّاةِ

مِنْ أَجْلِي

تَقَطَّعَتْ قَبْلَهُ أَنْفَاسٌ

وتَحَجَّبَتْ بِخَبَايَا الْأَصْدَاءِ

سَتَحْتَفِي طَوِيلاً طَوِيلاً

بِالْهُرُوبِ مِنَ الْغَيِّ

وكُفْرِ بَرْبَارْيُوس

إِلَى قَلْبٍ بِمَعَارِجِ الْحَنِينِ بَاسِطٍ مَسَاعِيهِ

يُبْقِي لِي وُعُوداً

بَاقِيَةً

 فِي الشَّمْسِ وَحَظِّ الْمُعْجِزَةِ.

 

رسائلُ منذ الشهوة الأولى 

تَقْسُو عَلَيَّ

رَسَائِلُ حَبِيبَتِي

فِي لَيْلَةِ الْاِسْتِجْوَابِ

والْمُجَاسَدَةِ

تُعِدُّ الْقَرَابِينَ

كَالْعَرَائِسِ فِي الْمِيثُولُوجيَا

لَهَا هَيْئَةُ ذِئْبٍ يَعْوِي

وقَامَةُ مِنْدِيلٍ أَنِيقٍ

 ++++++++

دَخَلْتُ فِي زَمَنِي بِالْإِثْمِ اللَّازِمِ لَهُ

وَجَدْتُ حُلُماً يَكْذِبُ عَلَيَّ

وَجَدْتُ أُنْثَى

تَنْتَصِرُ

لِفَاحِشَتِهَا الْآمِنَةِ

وتُؤَاخِذُنِي

عَلَى ذُكُورَتِي الْهَمَجِيَّةِ.

*****

خاص بأوكسجين

شاعر من المغرب.

معلومات الصورة
الصورة من أعمال الفنانة الأمريكية كيت لويس katelewisart.com