حارس الخراب | سامي سعد

العدد 165 | 21 كانون2 2015

-1-

لا أريد أن أكون شفافاً

ككأس من زجاج

لا أريد لعيونكم

أن تتجول في أنحائي

كسواح بلهاء

لا أريد أن تبصروا

خرائبي التليده

وعلي قدر جهدي

أتوارى

خلف الكلمات

أكذب أحياناً

أتقوي

بآلاف الحيل

حتى لا أبدو حزيناً

ورغم هذا

أريد

أن أكون 

واحداً لا غير

واحداً يقول بملء فيه:

كم أنا حزين.

 

-2-

بستاني عجوز

مسكون بالحكمة

يترك أزهاره من دون عناية

يوقن أن الشذى

يعبر السور بمفرده

وأن الوردة الكبيرة

فاتنة للعين، وللصوص.

 

-3-

ريف

من سنواتَ بعيدة

كنــا هنــا

نقطع الشارع الفرعي

أمـام البريد

أتذكر حتى ملمس كفك

هــا أنا أعبر ذات المكان

وحـــدي أتأبط خصرك الوادع

لا شيء يتغير

لا المكان القديم

ولا خطوتنا الواحدة.

 

-4-

كلما هممت بقصيدة

طرق شحاذ على الباب

ولولت أرملة بوجهي

سال على النافذة دم ما

أخرج عارياً للشرفة

وأمنحهم فكرة مذبوحة.

 

-5-

كلما أوقفوني سقطت

أنا لا أثق بالغرباء

لأني غريب قديم

الريح وحدها تحملني

وأينما تركتني

أيقنت أنني في البيت

أتشبه أحياناً بالوقت

وأرتدي أسمال مهرجين

أفيض أحياناً كنهر

أمنح نفسي للعابرين

لدواب الطرقات

فيما أحياناً أرتد

أغدو حجراً أملسَ

يتشكل في عين السماء

بازلتاً أو لازورداً

أراقب التحول مندهشاً

وأقول

ليكن ما يكون

مادام الأمر لا يخصني.

 

-6-

أكره السعادة، والحزن

وباقي العملات الصدئة

لكنني أملك كلمات

تزن رغيفاً

وفنجان قهوة

وقبلة على كتف امرأة غريبة

أكره الخزائن الحديدية

أناقة اللصوص

حروب الحيازة

قنص الوحوش

فرو الثعالب الأبيض

الحكمة الخانعة

فيما أقضي ساعاتي

برعي ماعز أحمر

السباحة مع بط صغير

عجن لقيمات لكلبي

تمشيط شعر أشجار تراهق

ومواساة حائط يتصدع

أكره كثيراً

وأحب كثيراً

لكنني عندما أنام

أنام عارياً.

 

-7-

ما أسخف أن تقول للأعور

أنت أعور

لا أحب الغلظة، وأقول يكفي

أن تنظر له

بنصف عين.

 

-8-

أيتها الشابة النحيفة 

لقد بذلت ما بوسعي

ﻷفسد قلبكِ النقي،

حاولت بإخلاص نادر

أن أغرس في جسدكِ

أشواكي النبيلة،

أنتِ وحدكِ

من يحمل الوزر،

عذاب أن تكوني ملاكا

في غابة الوحل هذه.

 

-9-

في الغرفة سأدخن

وأشعل المصباح 

حين تنتهي اللفافة 

سأقذفها إلى الركن 

سأضرب بحذائي كوب الماء 

وأبلل الوسادة العتيقة 

كل ما كان مرتباً، ونظيفاً 

سأقلبه كصبي هائج 

التلفاز يحرق أعصابي 

الصمت يدبر المكائد 

الناس، والدجاج نائمون 

الليل يفرض سطوته 

النعاس لا يعرفني 

وأنا لن أعرف أحد 

سأدق رأسي في الحائط 

غاضباً، ومهتاجاً

لأن شيئاً حقيراً كالنوم 

يرفض مضاجعتي 

كأن الله لأسباب غامضة 

قد كلفني الليلة 

بحراسة هذا الخراب.

_______________________________

شاعر من مصر

kimo13_countryboy@hotmail.com

الصورة من مجموعة بعنوان "كهربا مقطوعة" للمصور السوري أحمد بلّة

*****

خاص بأوكسجين

روائي وشاعر من مصر. من اصداراته الروائية: "تلة الذئب" 2008، و"السراديب" 2015.

مقالات أخرى للكاتب