جَبهات داخليٍّة | أحمد سواركة

العدد 164 | 30 كانون1 2014

المَركب الشِراعي  

يَلمَعُ في عمق المياه الزَرقاء 

ويبحَث عن مدينةٍ صغيرة

وعلى الشَاطىء رجل فَقِير

وجُندي حِراسة

عَلى الشاطىء أبي يَقطع بأسنَانه شِراع المَركب الثَاني

ويتهيأ للضغط على فكّه الأسفل بإبهامه

وكما قالتْ سارة، عن قطعة الخَيَال التي ظلّت في بيتي

تدهورتُ في ربيع السنوات المُحمَّلة بالفراغ

كانت تطَاردني ذئاب مخطّطة

وكان مُقدِّمُ الحفلات المتحرّكة يطلب ثمناً لحياته من حَياتي

هذا يعتمد على مساحة الشاطىء المهجور

أثناء ماكنتَ تَقْتُل في ذاتكَ ذاتاً 

تقطع مربعاً من سقف الليل لتهدأ

ثم تجرُف في عمق الماضي كلّ الذي ظهرَ أمامك

وهو يقشّر خيالَّك مِثل ثمرة البطاطس

ويحيطُ نفسكَ بقائمةِ الأعمال التي لا تُحِبها، وفنارات الموانىء

بحيث تَظهر في غسق إبريل كقلعةٍ في خرابة حمراء

يتَمشَّى فيها سَائح واحد

يَنفُخ بَطنه بِاستمرار ليُفَسَّر لكَ صَوتهُ

أنتَ أمام الصخرة الثابتة تتهيّأ لِسحب حياتكَ إلى أسفل

تَتشاغل بزجاجة عمر الخيَّام الفارغة، كي لاتمطر وأنت َواقف على سطح في بلادٍ بعيدة

وهذا بحدِّ ذاتِه سفينة مَوتى

تتدَرب عَلى المرور  فِي كلّ الأمَاكن

وأنتَ معنيٌّ بالأبواب التي تَعطَّلت فجأة

كَما يُمكن دعوة أهل الصورة إلى العشاء

الفراغ المُنتشر خلف المقبرة يظهَر من عندكَ

وعليهِ فراغٍ ثانٍ

أتَوَّتَّر وأنا أنتظر علبة فارغة على الشَاطىء

فيجيء عُمّال بأكتاف مهشّمة، ويبكون طويلاً

فأنا مِثلهم، مهاجر في نَفقٍ طويل

تركتُ بيتاً فيه أنوار خافتة وقطعة ثلج

وجمعتُ من أجل ذلك فكرتين عن صوت الرياح التي تَمَكَّنَت من دَفعِي تَذَكُّر نَظرات أبي في وَسط الكلام 

كي أشاهد الماضي بِكلّ الطُرق

ثُمَّ أراقبُ محلّات البقالة وأسواق المال المنتشرة حول الطريق

وبهذا بدأتُ في تحرِّيك السفن المركونة على صفحة المحيط

وأنا أتمتم للموظف العمومي عن اسمي واسم الجريمة التي في خيالي

هذا نادراً مايحدث في الصيف، لكنّه يدفعكَ إلى تبديد الكلمات الشخصية بدون تَردّد

أضغَطُ كومة الورق التي على الوسادة وأنتَ تُدوّن أسماء مَن أحبَبْتَ

وأنواع الخَوف

وأسماء الذين قتَلتهم الكَراهية

ولهذا، كان كتابهُ بعرض الحَائط 

قرأتُ منه صفحتين في ضوء خافت

لكنْ ذلك لم يُجدِ

فقط، وهو يغلق الباب على أشجارٍ حقيقية، استطاع أنْ يَعبُر من أمامي

لكنَّني لم أتَعلّق بإنتاجه الفِكريّ ولا بالنجمات التي يحبها

بل تعلّقتُ بالمقدّاسات التي سكن في بيت أمامها، ليشاهدها في الفجر وهي تختفي

ويعتبر أنَّ ذلك نوع  مِن الشعر

أنتظرُ السابعة صباحاً لأذهب في قارب الصيد بمفردي

وأنا غير مهتَّم بكائنات البحر على الإطلاق

أنا شغوف بظُهور المَوانىء من بَعيد

بالمُدن القديمة حين تشاهدها صديقتي وتقول: الله.

لم تنشأ في هذه الأثناء علاقة بيني وبينها 

رغم أنًّها اندفعتْ في البداية لِقتلي

ثم تراجعتْ قليلاً وهي تتمتِم عن الرحلات، وأهمية أن يكون للمرأة سرير.

هذا ليس كلاماً عن الحُب

ولا عن مُنجزات في البلاد الفقيرة

بحيث تظهَر صالة طويلة للرقص

وحولَها عِلب فارغة وصفيح أسود

اعتبرْ ذلك نوعاً من أنواع توزيع الذات على الجميع

وتمرِّير الأحلام المَمْنوعة على الوسادة

وأنتَ واقف في الداخل العميق، تَمضُغ الشُهور

وتنتَظر خُروج الموجة الصغيرة في الفجر..

__________________________________

شاعر من مصر

 

الصورة من أعمال التشكيلي الفرنسي جورج رووه (1871 – 1958م)

*****

خاص بأوكسجين

شاعر من مصر. من إصدارته الشعرية: "أهوال صغيرة" 1999، و"أغادر جسدي" 2000، و"هواء سري" 2002، و"قاطع طريق" 2012

مقالات أخرى للكاتب