تعليق الأمل على نقطة قاسية | عبير خليفة

العدد 212 | 17 أيار 2017

فكرةٌ عن البحر

لم أرَ غير كتفيك

والقميص الأبيض

واستمتعتُ بفكرةٍ عن البحر

أنّه يمدّ الوقتَ على الحصى

ويستردّه بسرعة

ويأمَلُ

أنْ يُغرق اليابسة

بلون السّماء

برائحة الملح

وبالوقت المأخوذ من القمر

كنتَ على وشكِ الإلتفاف

لكن سريعاً

تراجعتِ الموجة التي بلّلتْ قدميّ

آخذةً معها القميص

 والفكرة الطارئة.

 

تشبيه

وعدُهُ أنّ البحرَ سيعتني بي

أنّي أشبههُ

هادئة .. هائجة

ميتة .. متأملة

حزينة

وأحياناً زرقاء

 كانَ الوعدُ في البحر.

 

عن اللغة

درءاً للنّهايات الدّرامية

نحكي عن اللغة

عن موضع التّنوين الأنسب

الذي تفضّله على الألف

وأفضّله على أيّ حرفٍ يسبقها

 

عن الغزل الذي

بالاستغناء عن خدماته

تطمئنّ القصيدة

 

عن امتلاكنا لمعجم

سيؤسّس يوماً ما رواية

 

عن شعرٍ اشتبهتُ به

هو في الحقيقة

كُتِبَ لأخرياتٍ وليسَ لي

دون أنْ يقللَ هذا الواقع

شيئاً من قدره

 

وعن جملٍ متروكة

هي لي لكنّها

بدون تمهيد وبدون تبعات

 

بإمكان هذا الحوار أنْ يدومَ طويلاً

المهرب الوحيد هو تعليقُ الأمل على

نقطةٍ قاسية

أو لغةٍ يبستْ فجأة.

 

كليشيه

عليكَ أنْ تكتبَ لعنة

بجودة أيّ استعارة شعريّة وجدتْ يوماً

تلتفُّ على نفسها

لا يخرجُ منها أحدٌ حيّاً

عليها أنْ تكون مصيدة

 كأيّ كليشيه.

 

يمكنكَ استبدال كليشيه بـ:

فلسطين البوصلة

مقارعة الإمبريالية

ربيع عربي

حرية الشعوب

المرأة العربية

القومية

الناصرية

هذا لا يعكس صورة الإسلام

حتّى صداقة السروّ والليمون تصلح ككليشيه

لا شيء أصيلٌ هنا

 حتّى الماء!

 

عليكَ أنْ تقرأ لعنتكَ

تفرح بها

تحفظها كتميمة تحميكَ

 من الإيمان بهذا المعجم.

*****

خاص بأوكسجين

شاعرة من لبنان. صدر لها: "أنا الأميرة أنا الأَمَة" (2012)، و"ما ماتَ يولد" (2014)، و"أنْ تكرّرَ الأخطاء نفسها" (2017).

معلومات الصورة
الصورة من فيلم "نيرودا" للمخرج بابلو لورين