المنيّ العنصريّ | ريبر يوسف

العدد 144 | 8 كانون2 2014

بُعَيد لُحَيظات، سيتهاوى (بافاروتي) مثل قهقهة في قاع بركة صيفية، على سلسلة الزمن المشغولة من رغبة الكائن في تدوين مرادفات لامتناهية لكلمة (البقاء)، سيظهر صوتُهُ مثل الحُمّى على جبهة الألمانية – هذي التي ترسم خطاً أبيضَ من الكوكايين، (التقويم الجديد للأمم) عبر ورقة بوكر، لم ألحظ بالضبط ماهيتها ـ أو بالأحرى سلالتها المشكوك في أمرها ـ إثرالحرب الباردة التي ترفع من حرارة الأرض الآن. بشغفٍ تلقّن الألمانية علم التنظيم لجرعة الكوكايين تلك، المرصوفة بانتظام مثل ميليشيا إسلامية معاصرة على طاولة مركونة في زاوية غير مهملة، هنا. 

ينهض (بافاروتي) في محاليل كيميائية مسلوبةِ الإرادة؛ مثل شعبٍ آثَرَ بطاقة الحرية على الرغيف إلى أن عَدِلَ عنها، مستبدلاً الوجودَ بفلسفةٍ أو مذهبٍ عصيّ على التفسير، أعلى طاولةالقمار العالمية. المحاليل المتشرّبة ضوءاً تضغط على راحة يدنا، نابضةً إثر هدير المكان في المكان، أو ركام نفس الكائن الغائبة، بوحشة مألوفة تضغط الكؤوس على أيدينا كما لو أنها كائن مستلق على السِّدْرة ما بين "الحياة الدنيا والحياة الآخرة". الكائن يضغط على يد مشغولة بالبقاء بيده ـ حافظةِ الغياب عن ظهر قلب. المحاليل سترتشفها النسوةُ - سليباتُ الطمأنينة من حلماتهن (الحلمةُ جرسُ المرأة). عبر مفاتيح مزهَّرةٍ في أيدينا نخلع الأقفال المزهَّرة خَلَلَ المرأة. 

سترتشف النسوة المحاليل دفعةً واحدةً؛ فلا يتساقطن عن فرس الألم لحظةَ وهبنَ مؤخّراتهن لرجال بصقوا في وجوه آبائهم المنغمسين بِطِلاء فكرة الوجود على أسقف فُروج زوجاتهم.الوجودية (الحديثة) إن صح التعبير، كامنةٌ في معادلة العدول عن جماع المرأة عبر فرجها، تقول مسلوبةُ الجسد والموظفةُ في مصحّ للأمراض النفسية - بينما تهمّ في كتابة SMSلأحدهم ـ :"ستنتهي المرأة (كوجود) إذا ما بقيت موقنةً بأنّ فرجها مركز أنوثتها".  تستدركني طاقة لم أتلمسها عبر الكأس المنكفئة بالمحلول ذاك ـ حافظِ قوانين وسنن الدين الذي جزّأ الجسد على هيئة دويلات ومن ثم أشعلها بالفتنة - ستنتهي الحروب إذا ما أقفلت المرأة بوابةَ فرجها، سينتهي الموت ستنتهي الحياة، عندها فقط سيتسنى للكائن الاستدراج صوب الجمال المطلق دونما ملاحقة من كلاب الزمن الشرسة. 

شارفت المرأةُ على إنهاء كتابة الرسالة الموبايلية القصيرة لأحدهم، المرأة (موضبة) مؤخرتها لفيلسوف يشاطرها رأي الفراغ بنقيضه. 

المرأة، واضعةً حذاءها في الحقيبة خاصّتِها، تقفز من على كرسيّ عالٍ، واهنةً تجرُّ قطيعاً من الحيوانات المنوية، المرأةُ تُربِتُ على ركبتي المقعّرة في الفراغ المحدّب، موشوِشةً في أذني "فيليكس غبي". القفزات برمّتها تغدو اعتيادية لامرأة تقلّب صفحات جسدها على السرير. تُرى، أيحتاج التاريخُ إلى قفزة حمقاء للولوج إليه؟ وماذا بعد؟ أسردُ لها عن خفّة الفراشةالتي تحظى بقليل من النور إثر انعكاس ضوء الحبر على زفراتها. الرغبةُ طاعةٌ يتلقّفُها المرءُ بغيةَ تحقين الذاكرة بمياه العدم. لكن، وماذا عن صانع ثياب (فيليكس)؟ ومظلته والأجهزة تلك والعربة التي أقلّتهُ إلى حيث نقطة عودته إلى صوابه؟ الرغبةُ الرغبةُ كتابُ الكائن المقدّسُ، الكتابُ الشخصيّ حامله إلى الأبدية وليس العلم. 

المرأة تغيب في جسدها، بينما ألمح حنجرة (بافاروتي) تغيب بين فخذيها.

جيوبٌ متدلية بالصوت، تجارُ أسلحة، بشرٌ ومخدرات، سماسرةُ قمار ونساء، قادةُ أحزاب سياسية شرقية، قتلى مأجورون، يندلقون عن المكان المرافق لفئران تقتات على بقايا جرعات مخدرة، الفئران الفقيرة (تُحبط محاولاتها الساعية نحو الحرية).. الفئران سكان الزقاق الثالث هنا، الزقاق النامي المشرئبّ من كتف المَصَحّ "باب رزق الألمانية ومزار عقلي" المكتومةِفي رمز النازية على عانتها "أحفاد جنود الجيش الأحمر يلعقون علم الحرب العالمية الثانية على فرجي".

الزمن - واهبُ الثمالة في المكان، جاحظَ العينين يستدرجُ المرءَ صوب رأسِهِ. تحمل يدها عن ركبتي المحدّبة في الفراغ المقعّر، متحدثةً إليّ بلكنة كفيلة بعدم استدراكي ماهيّةَ السرد لديها. في معركة يومية، يخوضها الأجنبي مع ألمان كانوا سيغلقون بوابة الدولة في وجوه الغرباء إذا ما استطاعوا، أقاطعُها سائلاً إياها إذا ما كانت قد قرأت ل (غوته) أم لا، سلاحاً أُشهِرُهُ في وجه هتلر، محاولاً غسلَ يديّ بماء انتصارٍ لحظيّ.

خيالات قادة موسومين برموز الحرب العالمية الحديثة؛ ألحظُهم متفرّعين من ركبتي، سيّارين في خطّ منتظم مثل جرعة الكوكايين. قادةٌ (كرد، عرب، أتراك وفرس) سيّارون، موشّحينبالبياض، صوب فخذ النازية /المرأةِ - موظفةِ تراكمات الذاكرة في الأبدية؛ المرأة ـ مؤخّرتها مقبرةُ المنيّ العنصريّ. 

صوت (بافاروني) تتقاذفه الآذان، فيما بينها كما كرة سلّة. أتذكّر مقطعاً؛ أُمليَ عليّ لحظةَ إغفاءةٍ سريعةٍ لي، على كرسيّ مجهول، في مكان مجهول؛ تسيرين خَلَلَ العتمة فيما أسير عبرالنور، لا يجمعنا شيء سوى ماهية الفيزياء في الكون، نجوماً على هيئة تلك التي تبرق في السماء، تحفّز جسدي على الحركة. النجومُ، يقال إنها دموع. أسألُ عن سبب وجودي هنا. 

عجوز يرتابه الموت فيخشى النومَ، صارخٌ في الظلال المتشابكة مثل طلقات بنادق في عُبّ التمييز العنصري. العجوزُ ـ مُنفِقُ العمر في بناء النظام، يغمضُ عينه على الباب المتروك فييد النزاع ما بين الهواء الملوّث والهواء النقيّ، يدخلُ الهواءُ النقيُّ كي يتلوّث ويخرجَ مرة أخرى، أهُمُّ في تفسير ماهية الولادة.

يسير (بافاروتي) على بُحّة العجوز السكّير، صارخاً: "بنيتُ بلدي طيلة الأعوام السبعين الماضية كي أحظى بقسط من الفوضى". 

كرةُ السلّة، المشغولةُ من حنين الكائن إلى البياض، تقذفُ بالمكان مثل حفنة ملحٍ في عين الكرة الأرضية - المَصَحِّ الأعظم. 

_____________________________

الصورة من أعمال لاعب الفوتوغرافيا المصري مراد السيد

*****

خاص بأوكسجين