السهل يحترق* | أحمد سواركة

العدد 263 | 15 شباط 2021

إلى خوان رولفو

 

الكلب لم يمت

السهل يزحف تحت الظهيرة

الربوة تعلو إلى نصف الحصان

كلانا غارقان في الصمت

ينادي على نفسه من فوهة سلاح قديم

أنادي على نفسي لأبدو في نفس الاتجاه

البيوت الفقيرة على اليمين

يخرج منها دخان

كان الدخان ملفوفاً في قماشة رمادية اللون

نزعها من على امرأة بدينة تشير إلى جسدها

وفي الطرقة المغلقة للبيت شخص ميت

كان هذا الشخص حارساً للدواجن

كان يكلّم نفسه

خرجت من الباب المحطم كلمات تنم عن الغضب

خرجت آنية ليس بها طعام

وأغنية عن الحب فيها إصابات مثل التي تحدث من الحرب

كانت الظهيرة تحرق الأغصان في الخارج

وكان في آخر السهل دخان 

سقط فيه ليل

فتحته امرأة فقيرة

فوجدت رجلاً قتله قطّاع الطرق

صرخت وهي على صدره

كانت المرأة تريد قلبه

كانت حاسرة الرأس وترتعش

نفخ الكلب أنفه مرتين

ثم رأيته يدحرج القلب

فقفز الحصان من الخلف إلى الأمام

لأشاهد كومة البيوت وهي تندفع نحو المرأة

التي كانت حاسرة الرأس

ثم هي الآن تركض عارية تماماً

كانت تركض نحو القلب

أنا أتحرّك في السهل الممتد

أتدرب على نفخ التراب من أسفل إلى أعلى  

كانت الهجرات تخرج منه مع الفجر أو قبله

وكان في قاعه شجر لاينمو

ثم تركوا الأرواح التي هناك على حالها

قابلني منها شخص كان يعتاش من الحب

وآخر كان يلوي عنقه على ذكرى لم يفهمها أحد

إمرأة مقيدة بجنزير حديدي منذ آخر صيف 

هجم رجل فقير على رأس جارها ليأكله

ظهر شخير الأرملة وهو يتمشّى أمامنا

ذابت دجاجة ميتة في فم بائع العلف

توقف لسان المرأة البدينة في حوض الرمال

كنا ثلاثة

أنا والكلب والحصان

نلهث في درجة الحرارة العالية وهي تنعطف على الأشجار الميتة

وبدون مبالغة، رأينا رجلاً يمشي بدون رأسه

نادت علينا امرأة قطعوا ثديها في الليل

قالت: كنت وحيدة لدرجة كبيرة

بعد خطوات كان أحدهم يحتضن بيتاً ليس موجوداً

وخلفه شخص نحيلاً يغني على إيقاع الأواني المستعملّة

تعبنا من المتابعة

فخرجت فتاة تشير إلى بطنها

قالت: حملت سفاحاً، ثم اختفت

كانت هناك أنفاساً تتبدّل على وقع خطواتنا

الأرض بدأت تميل لأنّها بعيدة

السماء صفراء ومشقوقة من المنتصف

في آخر السهل كانت التلال ساخنة

من عليها يتدحرج دافعاً صوته للأمام

عندما توقف، رأيت حبلاً فيه اعناقا كثيرة

كان حبلاً يصل من كومة الرمال حتى الظهر الحقيقي للقرية

  لمس لحيته لتسقط منها شجرة شوك قاسيّة

كانت عينا الكلب تدمع

فتوقف الحصان

 وأنا سمعت الصمت يزحف

أثناء ماكان الرجل ذو اللحية الشائبة قليلاً، ينزع شيئاً من الأفق الساخن

احتضنهُ، ثم تركه يسقط

وقد كانت عليه تتدحرج دمعة كبيرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*اسم رواية لخوان رولفو

*****

خاص بأوكسجين

شاعر من مصر. من إصدارته الشعرية: "أهوال صغيرة" 1999، و"أغادر جسدي" 2000، و"هواء سري" 2002، و"قاطع طريق" 2012

معلومات الصورة
الصورة من أعمال الفنانة سمحية بيركسوي (1910 – 2004)

مقالات أخرى للكاتب