الرؤوس مالحة ..الصيف مأساة | خالد بن صالح

العدد 203 | 29 تشرين2 2016

ELSA

لم يكن اسمَ قطَّةٍ

أو مغنية لم يبق من ملامحها في بوستر من التِّسعينيات

إلاَّ القليل:

عينان ضيِّقتان

وشفتان التصقتا بميكروفون.

 

المدينة تمرُّ بطيئة في شريط K7

صوت الذكريات يتردَّد كصريرِ أبوابٍ قديمة، يستحيلُ نسيانها

أو خلعها

الهواءُ عبثيٌّ

وإلزا كان يمكنُ أن يكون اسم حمامة

ماركة دخان

أو رمزاً لوحشية الحب.

 

اسمكِ الذي كعربةٍ تجرُّها خيول جريحة

كلَّما ذكرته، تمنَّيتُ أن تُثلج.

 

أسميتك إلزا وخرجتُ إلى البحر

كان هناك شاطئ ثقيل والأفق خطٌّ يمتدُّ بين طرفي جحيم

حيث الرؤوس مالحة

والصيف مأساة.

 

استبدلنا الشَّمس ببرتقالة

حرَّكنا البحر بملعقة.

***

 

هدية العام الجديد

دمِّرهم، ارم فوق رؤوسهم كلَّ الطيور التي ماتت في الحقل

سترى أنَّك أجدرُ الخاسرين، حين ترتِّبُ الكتب بعناية فائقة

وكعالِم آثارٍ تُزيل عنها الغبار وما تراكم من وقتٍ

تكنسه كلَّ صباح من غرفتك.

ثمَّ من سيعرف أنَّك تحتفظُ بحصانٍ خشبيٍّ أجوف، نجا من نيران

مدينةٍ تركتَها تحترق في كتاب

سوف لن تُغيِّر رأيها في المجيء، اللَّيلة، إذا أخبرتها في مكالمة أخيرة

أنَّك ستدعو أرامل زوربا للاحتفالِ بنهاية العام، معكما

ليس هناك ما هو أمتع من الرَّقص بأطرافٍ مستعارة.

.

.

كما أنَّني سأترك كلَّ الأحاديث العاطفية جانباً

وأكتفي بمضاجعةٍ جماعية في انتظاركِ.

***

أنمو مع الأشياء في غرفتك

شفتاكِ تعتصران سيجارة الحشيش

تنفق غيمةٌ من فمك

تغطي وجهك السعيد

ما من كدماتٍ هنا، تظهر أو تختفي.

.

.

بطيءٌ

هلاميٌّ

أنمو مع الأشياء، في غرفتك، كشيء

لا أرى أبعد من سرَّتك،

متلاشياً مع دخانك المتصاعد.

***

 

أغنية واحدة

تلك الحياةُ لم تكن سهلةً

وهذه أيضاً

الورود البلاستيكية لن تذبل الشهر القادم

الرسائل التي كُتبت بيدٍ ترتعش، سيغفِلُها، دائماً، ساعي البريد

المرأة الممتلئة من خلف الزجاج، لن تُغيِّر فستانها الأخضر الزَّيتي

وهي تلقي بنظراتها الجوفاء إلى الرصيف

كانت تكفينا أغنية واحدة لنقضي شتاءً كاملاً بلا وعي

لا أستغربُ أنَّ الطفل الذي يطاردُ "مالينا" فوق دراجة، كان أنا

وبطل رواية "أغمات" الذي هشَّم وجه حبيبته بحجر

وذاك الذي انتحر على "رصيف الأزهار ..."

 

ثم لماذا أذكر أشياء كهذه

بينما طريقة ارتدائك لثيابكِ بهذه السرعة

تؤلمني

حقاً.

____________________________________________

القصائد من كتاب "الرقص بأطراف مستعارة" الصادر أخيراً عن "منشورات المتوسط" في ميلانو

*****

خاص بأوكسجين

شاعر من الجزائر صدر له "سعال ملائكة متعبين" 2010، "مائة وعشرون متراً عن البيت" 2012، و"الرقص بأطراف مستعارة" 2016.

معلومات الصورة
الصورة من أعمال الفنانة العراقية نوال السعدون

مقالات أخرى للكاتب