أيتها الغيوم الهائلة من الخزي | مهدي المطوع

العدد 218 | 5 أيلول 2017

متوقفٌ عن المضغ.. حشوة الأسنان يخلعها تنفسك البطيء، لستَ مستعدًا لتُغيّر شيئاً في هذه اللحظة بالذات. تُكمل مضغ السنين العشر التي هنا والتي ستنسخها بلا خدوش. عاشقٌ جادّ للرتابة والهراء، شريط رأسك يضيء المكان بصفيره وأنين عجلاته. تقول الفكرة أين الذي وعدت، إجابة وحيدة-لم أمت كما قالوا-حَجَرانِ فيَّ والزمن ينطحن. ما أروع هذا الصرير. لا ثمنٌ لهذا الفُتات النادر. لا ثمن لهذه الأوقات المطحونة في الخداع. التراب يعيد حشوي كاملًا. هكذا أصلحُ كتمثال يستقبلكم في المكان ويتم نسخه كثيرًا. تعالوا وصلت التماثيل الخالدة  بجميع الأشكال، يوجد شيء للصغار أيضًا، إنها تحكي قصصًا وتعمل أشياء غريبة. عيب واحد لن يتغير في هذه المومياء النادرة. العيون الجاحظة والشريط الذي لا يتوقف داخلها. ترون فيه أمواتكم كيف كانوا إن أردتم، ترون أنفسكم موتى وتضحككم دناءة الأحياء.

///

السرير زرافة تخبط أسناني عظامها، كلما انتفخ الطفل أو احترقت المرأة، الأباجورة غراب ينتظر أن يمرّ فأر الكتابة فيروي قصة حياته متلعثمًا. للغضب أسبابه المعقدة. دعنا نغطي أرجُل الضجيج بالأوهام حتى لو كانت مشهدًا ساديًا للقتل النادر أو الرحيم كما يُسمى. ذبح نجمة بالصمت أو محو كنبة بالسهر. كم هذا الغبش جارح. كم نملة عطلها شخيري عن خياطة القصص. كم ناقصة هذه الرحلة دون حكايات، مكررة أو متشابهة. أيتها الغيوم الهائلة من الخزي، تعالي لدينا قهوة من نحل أسود بلا دمع، لدينا يا الأرض يا عبدتنا القليل من وجبات التأتأة لا الخرف الطويل. يا لهذه القصص التي لا تنام.

 ////

يجلس كبعوضة في صحن. كيف انتقلت سيدة الحلم بهذه السرعة. برأسها الضخم تسهو مطولًا في الإناء الصغير. الشوكة قطار بين فم دودة وصحن لامع في الوجه. تبادل أعضاء محموم بين وجه دودة وفم حشرة ويد قطار تحمل نية مفترس يفكر. في العادة يفشل الجالس في استحلاب معنىً من مكان. في توليد دمعة من شيء، نتف ريش صورة تتجلى في حشرة. هذا الأمل جاهز ومنتوف. تعرّى أمامه فيمحوك. الحكمة لم تكن صحنًا ولا الفشل حلم سيء.

 ////

كغيمة تُضحك الرضيع. أو نملة في جلد حرف تعزل الكلمات بقرونها. خراف كالعين المتأخرة تنطح الصبر. أصناف تتحدث فتنفصل. حشرة يشحنها الصبر ثانية فتضيَع. تسمينها روحي. أعرف، تفاهات مكررة يقذفها الحلق اليابس.. أخطبوط مترهل في الرجاء. يد تلحس القاع ولا تجدُ. القيعان أكثر من المرتفعات، قيعان مشعرة بالأرواح. وسقوف صلعاء كالقنبلة. كالجنين ينضغط وينزلق. أبخرة من السكاكين. بعد كل لسان يحز، ألسنة في كل بيت تبعث أفكارًا وسكاكين تفصل مؤخرات البيوت التي يثبتها الحنين. أبخرة تحز لهب الأفكار. حيث في كل رأس شفق وفي كل يَد حجارة تضرب عن الصمت.

///

ينخفض مستوى الدهشة لديك مع الوقت. تخاف أن تنزلق في ثقب العاطفة أو فم السرد. ستكون السخرية مبالغًا بها كلما قذفت فكرة في وجهها. استمعي: أريد جوربًا سترمينه، أن يُدفن مع قدمي في الحفرة. قطرة من العرق أبتلعها قبل حذفها بمنديل. كذلك الجمجمة حين تفرغين منها، أن توضع فوق أنفي أو في القفص المُفرغ  قبل أن يتهاوى كنظرة ميت. هكذا أبدو كدجاجة محشوة ببيضها. ولكي لا يتكاثر الدود على رأس واحد. من أجل توفير الوقت، عليه أن يلحس رأسينا في لحظة. لا يفهم السخرية فيدوخ. تقولين، هذا العدم يسترخي دافئًا.

 

ـ الجبل ما يفعل لو سكرنا تحت ظله؟

 

نخبر المريض بصراحة مفاجأة. أنت أيها المتآكل بالوساوس. أنت خروقٌ زائدة في الغطاء، الأحلام تحرك منك الأصابع والموج يُطل أحيانًا. يردّ بحقارة أفضل وبشفقة ملساء، بأنها رائعة هذه الحشرات المضيئة، تغمض الأعين بكرم جلّاد خاشع. وكلّ غفوة أم و كلّ رحلة وجه واليد يقظَة.

*****

خاص بأوكسجين

شاعر من السعودية. من اصدارته الشعرية "لعبٌ متحللة لميتٍ عادي" 2016.

معلومات الصورة
الصورة من رسومات الروائي الأمريكي ويليم فوكنر (1897 – 1962).

مقالات أخرى للكاتب