أليس مونرو فخورة بفوزها بنوبل | ترجمة: أسامة منزلجي

العدد 145 | 27 كانون2 2014

قالت المؤلفة أليس مونرو – التي وُصِفت بأنها كاتبة "موجِزة بصورة مُذهلة" – إنها شعرت بالفخر عندما شاهدت ابنتها جيني تتسلَّم الجائزة بالنيابة عنها في ستوكهولم هذا اليوم.

   " أنْ أحصل على الجائزة – نعم – إنه أمر رائع حقاً – وهكذا كان رأيي منذ أنْ علمتُ بالنبأ "، هذا ما قالت لسي بي سي نيوز من منزل ابنتها شيلا.

   لم تتمكن الكاتبة البالغة 82 عاماً من السفر إلى السويد لتسلَّم جائزتها شخصياً نظراً إلى اعتلال صحتها.

   قالت "أنا سعيدة جداً بفوزي بها، ولكنني لستُ أسيرة الوهم القائل بأنه الكتاب الأهم في الساحة الأدبية"

   بدأتْ مونرو بالتفكير في أنْ تكون كاتبة وهي لا تزال صغيرة تنشأ في بيئة ريفية في أونتاريو من دون أية آمال "غير معقولة"

   قالت أسطورة القصة القصيرة للصحافة الكندية "كنتُ أتوقع أنْ أصبح مشهورة ذات يوم. ذلك أنني كنتُ أعيش في بلدة صغيرة جداً ولم هناك أحد يُشاركني حب الأشياء التي أحبّ، كالكتابة، لذلك كنتُ أقول لنفسي بصورة طبيعية، ذات يوم سوف أؤلف كتباً، وقد حدث. كان ذلك هو السبيل الوحيد بالنسبة إلى فتاة تعيش بعيداً عن العالم، لأنه لم تكن لديّ أدنى فكرة عن الطريقة التي سأحقق بها ذلك. لكنني اكتفي بابتكار قصص طوال الوقت أعتقد بأنني ذات يوم سوف أحكيها للناس" 

   وقد استلمت جيني مونرو جائزة نوبل التي فازت بها أمها من كارل غوستاف ملك السويد.

   قال السكرتير الدائم للأكاديمية السويدية بيتر إنغلند عندما أُعلنَتْ أليس مونرو فائزة بالجائزة، "إنَّ أليس مونرو ترسم بدقّة متخصص في عِلم الإنسان عالم الحياة اليومية، الهادئ، الواضح، بأدوات دقيقة ويمكن التكهن بها. في هذا المشهد العام الزراعي الكندي المترامي، بأنهاره العريضة، وبلداته الصغيرة والمملة ظاهرياً، تقع أحداث معظم قصصها القصيرة. لكنَّ الهدوء والبساطة مظهران خادعان من النواحي كلها"

   إنَّ الإعلان عن الفائزين بجائزة نوبل في كل عام يُثير مناظرات ونقاشات، ولكن اختيار مونرو هذا العام  بالنسبة إلى إنغلند كان خالياً من العيوب في الواقع. وقد أخبر الصحافة الكندية في لقاء مؤخراً أُجري معه في ستوكهولم، "إنَّ الأمر الرائع في هذه الجائزة، وهذا جليّ، هو صيتها الواسع. أما الواضح فهو أنها عن أليس مونرو وكتابتها – الخالية من العيوب من نواح عديدة. ومن تجربتي التي تمتد عشر سنوات في التعامل مع جائزة نوبل هنا في ستوكهولم، لا أعرف جائزة أخرى تُضاهيها في شعبيتها"

   وعند سؤالها عن حقيقة أنَّه يبدو أنَّ تشريفها بها لا يُثير شيئاً من الجدل المعتاد، قالت مونرو للسي بي سي نيوز، "في الواقع إنَّ السبب يعود جزئياً إلى أنني امرأة عجوز. في الحقيقة، عندما يعمل شخص ما لفترة طويلة وبكدّ، كما فعلتُ، يسود شعور عام – في اعتقادي – بالتعاطُف مع ذلك الشخص وقد استفدتُ أنا من ذلك. لكنني أودّ أنْ أعتقد أيضاً أنهم حقاً يُحبون عملي"

   وبخلع لقب "سيدة القصة القصيرة المعاصرة" من الأكاديمية السويدية، تربعت مونرو على رأس قائمة الفائزين الأكثر شعبية على موقع جائزة نوبل الخاص، متقدمة بذلك على الفائزين السابقين، مثل جون شتاينبك، وإرنست هيمنغواي، ووليم فوكنر وغابرييل غارسيا ماركيز.

 

الابنة تستلم الجائزة:

   قالت جيني مونرو إنها استُقبلتْ استقبالاً ودياً في ستوكهولم، حيث كانت مراسم توزيع جائزة نوبل "ضخمة"، وأخبرت سي بي سي نيوز عبر الهاتف أنَّ أناساً من جميع أنحاء العالم جاؤوا إليها لتقديم تهانيهم بأنفسهم لأمها.

   قالت "إنني مُضطرة إلى تلقّي الكثير من الحب بالنيابة عنها. ومهما كان المكان الذي جاؤوا منه – سواء من اليابان أم من الصين أو كوبا، أم من مدن كبيرة أو صغيرة، سواء أكانوا كُتّاباً أم لا – فهم متحمسون جداً، جداً، ويعرفون كتبها حتى قبل هذا الحدث. لقد كان حجم قرّائها أكبر بكثير مما ظننا. وهذا أمر رائع"

   قالت إنَّ الجائزة هي شرف عظيم ليس فقط لأمها بل لبلدها كله.

   قالت "إنني شديدة الفخر من أجل كندا. إنَّ الكندي الآخر الوحيد [الذي فاز بالجائزة] هو شاؤول بيلو، الذي غادرها في الواقع عندما كان في الحادية عشرة من عمره، وهو أميركيّ ولا يُعتَبَر حقاً كندياً"

 

"أريد من الناس أنْ يستمتعوا بقراءة كتبي"

   وكجزء من الاحتفالات، كشفَ مُنظمو جائزة نوبل النقاب عن لقاء صحفي مطوَّل أُجري في نهاية هذا الأسبوع كانوا قد صوروه مع مونرو في كندا:

   قالت مونرو "أريد لقصصي أنْ تثير مشاعر الناس. لا يهمني إنْ كانوا نساءً أم رجالاً أم أطفالاً. أريد من قصصي أنْ تقول شيئاً عن الحياة وتدفع الناس إلى قول – ليس "أوه، إنَّ هذا ليس الحقيقة" – بل أنْ يشعروا بأنهم نالوا ما يُشبه الجائزة من الكتاب، وهذا لا يعني أنَّ النهاية يجب أنْ تكون سعيدة أو ما شابه، بل فقط أنْ يُثير كل ما تحكيه القصة القارئ بحيث يشعر بعد الانتهاء من القراءة أنه شخص مختلف. لا أريد من الناس أنْ يعثروا فيها على الإلهام بل على متعة كبرى. هذا ما أريد: أريد من الناس أنْ يستمتعوا بقراءة كتبي، أنْ يشعروا بأنَّ لها صِلة بحياتهم، بصورة ما"

______________________

عن موقع CBC نيوز

من أجل الإطلاع على النص الأصلي يمكن الذهاب إلى الرابط التالي : http://www.cbc.ca/news/arts/alice-munro-proud-of-nobel-prize-in-literature-win-1.2456874

 

الصورة من أعمال الفنان التشكيلي السوري بسيم الريس

*****

مقالات أخرى للكاتب